![]() |
| المملكة المنسية الجزء الخامس |
كان المطر ينهمر بشدة فوق تلك المدينة.
بعضهم يركض ليحتمي منها وأخرون يسيرون بهدوء تحت مظلاتهم .
فتاة ذات شعر أسود وعينان سوداوتان تقطع الطريق راكضةً، تحمل معطفها فوق رأسها لمتنع عن نفسها شيئاً من البلل
وصلت
المملكة المنسية الجزء الخامس
إلى منزلها لاهثة والماء يتقاطر من ملابسها وشعرها الذي يصل الى مادون
منتصف ظهرها بقليل كانت تنادي والدتها بلهفة وهي تلهث لم ترى أمها منذ ما
يقارب الاسبوع بسبب عمل الأم الذي يجبرها على السفر لاسبوع او اثنان فهي
مندوبة مبيعات في احدى الشركات
-:أمي.هل أنت هنا؟ لقد عدت ياأمي
أطلت
سيدة بملامح تشبه الفتاة شعر أسود وعينان سوداوتان وبشرة بيضاء وبضع خطوط
ظهرت تحت عينيها لتوحي لك بأنها قاربت الأربعين من عمرها هي تلك المرأة
التي قالت لابنتها أنها ستتصل بالطبيب لتخبره عن أحلام ماريا المفزعة، لكن
يبدو أنه قد كبرت بضع سنين في عمرها
-:أهلاً حبيبتي ماريا،اوه لقد تبللتي مجدداً، ألم أخبرك أن تأخذي معك مظلتك، اذهبِ وجففي نفسك كي لا تمرضي
تبسمت بمرح وهي تهم بصعود السلالم وقالت
-:أحب السير تحت المطر فهو يمنحني البهجة
ثم صعدت غرفتها وأبدلت ملابسها.
نزلت إلى المطبخ حيث وضعت أمها على الطاولة طعام الغداء فرمقته بحزن وقالت في نفسها
-:طعام جاهز من جديد؟لا بأس فأمي مشغولة دوماً،ليس لديها وقت للطهو
انتبهت على صوت أمها قائلة
-:كيف كانت الثانوية يا ماريا ؟
ابتسمت في وجهها وقالت
-:جيدة جداً الطالبات رائعات والمعلمات أيضاً أعتقد بأنه سيكون لي الكثير من الأصدقاء. هل مازلتي عند وعدك ِلي
نظرت أمها باستغراب وعيناها تفضحان انها عاجزة عن معرفة ما تصبو اليه ابنتها وقالت
-:أي وعد ؟
توقفت ماريا عن مضغ لقمتها ووضعت شوكتها بجانب الصحن ورمقت والدتها نظرة معناها ان تذكري ثم قالت بعد ان يئست من ان امها ستتذكر
-:أمي لقد وعدتيني أني سأذهب عند أبي هذا الصيف
-:أجل صحيح هذه الرحلة ، حسنا لقد تحدثت مع والدك ووافق
استعدي سيستقبلكِ هناك في العطلة الصيفية
-:أجل،رائع، رائع
وراحت
تقفز في كل مكان في المنزل لشدة سعادتها غسلت الصحون وهي تدندن اغنية تصدح
من المسجل الموصول سماعاته الى أذنيها، رتبت غرفتها بكثير من القوة
والنشاط، كانت طواقةً جداً لتلك الزيارة، مما جعل امها تشعر بالسعادة
لسعادتها ضمتها اليها وقبلتها في الوقت الذي خلدت به الى فراشها لتنام
وقالت
-:هل أنتِ سعيدة يا ماريا ؟
شدت ماريا نفسها بخضن امها وابتسامتها لا تفارق ثغرها وقالت
-:أجل سأرى أبي أخيراً بعد كل هذه السنين.
أم
مشغولة وأب غير مسؤول كانت هذه حياة ماريا،لذلك هي تشعر بوحدة قاتلة
وتملىء وحدتها هذه بالتدريب على اليوغا، كانت تخطط لمتابعة دراستها بقرب
أبيها وبهذه الحالة سيعوضها ما فقدته من حنانه، لكنها لا تعلم أن أبيها قد
أصبح رئيس الشرطة وهو مشغول دوماً وأحياناً كثيرة ينام في مكتبه فهي تظنه
شرطي عادي
وفي منزل
آخر إمرأة صهباء تقف أسفل السلم ووجهها للأعلى مقطبة الجبين هي تلك المرأة
التي طلبت من ولدها ان يواجه كوابيسه تصرخ بأعلى صوتها وتنادي
-:سام ؟
فتى في الخامسة عشر من عمره يفرك شعره الأشقر بعد أن فتح عينيه الزرقاوتان على وقع صوت الإمرأة نهض بتثاقل وهو يقول
-:أجل ياأمي أنا آت.
جلس
على الأريكة في ردهة المنزل الكبير الممتلئ بالكثير من الآثار والتحف
الشرقية والغربية،ومن كل بقعة من بقاع الأرض ستجد لها تحفة فيه،يتلقى كلمات
أمه مستغرباً
- سام عمك يريدك أن تقضي إجازتك الصيفية عنده ما رأيك
أكتف ذراعيه إلى صدره وقال
-:أيٍ كان، لايهم,فنحن نرتحل كثيراً
وماذا
لو جربنا الرحيل إلى تلك الدولة الغربية, حسناً;علمياً هي خطوة كبيرة
بإتجاه مغاير فدائماً تكون رحلاتنا تتجه نحو الشرق لولعك ِ بالآثار الشرقية
والتحف، اذاً فهي قفزة من نوع آخر من يدري قد أعثر على مغامرة هناك
كان يثرثر بسرعة وكثرة مماجعل والدته تصرخ غاضبة
-:سام أيها الثرثار توقف
-:حسناً حسناً سأصمت وأنا موافق على الذهاب
قالها ثم أخفى ضحكاته وهرع إلى غرفته.
الام تتحدث مع نفسها بحزن
-:أوف،ٍ سأشعر بالفراغ لرحيل هذا الثرثار
وضع يديه تحت رأسه واستلقى فوق سريره ينظر للسقف يحدث نفسه
-:لماذا أشعر بأن أمي تريد أن تبعدني
؟هل أصبحت عبئاً عليها
والد سام توفي قبل ولادته باسبوع وأمه عالمة آثار معروفة
لديه
ذات شغفها بحب الأساطير كما لديه خبرة كبيرة في النقوش وقراءة
الهيروغلوفية (الكتابة الفرعونية) فلقد رافق أمه في معظم رحلاتها، قامت
بتدريسه بنفسها لكثرة ترحالهم،فعلمته لغات كثيرة، فأصبح سام خبير في قراءة
النقوش واللغات الغريبة في سن مبكرة، اضافة الى الإنكليزية والفرنسية
والعربية ايضا
بينما ورد وجمان يتدربان في حديقة منزل آنا بسيوف فضية
فقد إكتشفت آنا ولع ورد بالمبارزات فما بخلت عليه بالإنتساب إلى إحدى
النوادي الرياضية التي تهتم بهذه الرياضة شبه المنقرضة في هذا العالم،جمان
تتكلم إليه متعبة
-:ورد؟
ليجيبها بهدوء وهو ينظر بإعجاب لسيفه -:نعم.
-:لماذا تصر عليّ بمتابعة هذه التمارين لقد تعبت ،أرجوك دعني أستريح لقد أصبحت يداي تؤلماني من حمل هذه السكين الطويلة
أطلق ضحكة طويلة ثم قال
-:أمازلت تسمين السيف سكين طويلة
-:ما
سِر حبك لهذه السيوف حتى أنك تحفظ معظم أسمائها ومجالات إستخدامها،إنها
أسلحة قديمة جداً لم يعد لها وجود، ثم من رأك سيظنك محارب وليس طبيب
نظر إلى سيفه ورفعه عالياً حيث لمعت أشعة الشمس عليه فأضاء ببريق جميل
-:لا أدري جُمان أشعر بشعور جميل وغريب حين أحمل السيف،اشعر بأنه يأخذني لمكان ما ،اشعر بأنه كان في يوم ما جزء مني
ضحكت وصفقت بيديها وقالت
-:لقد اصبح ورد شاعر وقد عشق سيفه.
هدأت ثورة ضحكها ثم تكلمت بجدية
-:لقد اصبحت بارعاً جداً
ليجيبها ورد وهو يمسح سيفه بقطعة قماش معدة لهذا الغرض
-:يؤسفني
أن لا أحد يهتم بهذه الرياضة أكثرهم يعشقون كرة القدم،لا أدري ما الجدوى
من الركض خلف كرة تتدحرج، وأي نتيجة مرجوة إن فاز هذا الفريق أم ذاك، ثم
أنظري لهذا العالم أشعر بأن هناك شئ ناقص فيه، اشعر بأنه ليس عالمي وليس
وطني، اشعر بأني لا أنتمي إليه.
أطلت آنا من نافذة المنزل ترتدي مئزر الطهي الخاص بها ونادتهما
-:ورد، جمان، هيا تعالا الطعام جاهز
تنهدت جمان بفرح واستبشرت والقت من يدها السيف وقالت
-: أتاني الفرج، أنا قادمة
وراحت تهرول مسرعة لتتخلص من التمرينات اولها وثانيهما ان الجوع اخذ منها ما أخذ بسبب هذه التدريبات
حمل ورد السيفان ولحق بها وهو يقول
-:أيتها البطونية إنتظر....
لكنه
لم يتم جملته حتى لمع ضوء قوي أمام ناظريه وتهاوى أرضاً ليجد نفسه في مكان
غريب، كانت الصخور فيه تنبثق من الارض حادة ملساء وكأنها رماح مائلة
وتلتقي من الأعلى لا يعرف نهار ام ليل هو الوقت ،فالظلام ساد المكان إلا من
بضع خيوط من نور خفيف تجعلك ترى تلك الصخور بعد ان يمر من خلالها
-:يا إلهي أين أنا ؟ماهذا المكان ؟جُمان ...جُمان
أخذ
يركض على غير هدىً وهو يناديها فتعثر وسقط لكنه نهض وتابع الركض ثم سقط
مرة أخرى ،فإذ بيد تمتد له لمساعدته على النهوض لم يرى وجه من ساعده، لكن
تلك اليد كانت قوية وشعر ورد بأنه يعرف صاحب هذه اليد وانه يفتقده بشدة رفع
رأسه قائلاً
-:من أنت ؟
فاستيقظ على صوت جُمان الممتزج بالبكاء والقلق تناديه ليجد نفسه في المستشفى
-:وَرد ؟أأنت بخير يا ورد ؟
فتح عينيه بثقل وتكلم ببطئ
-:ماذا حصل؟
اجابته جمان الممسكة بيده منذ ان بدأ يستيقظ حتى لحظتهم هذه
-:لقد أغمي عليك
عدل من جلسته وهي تساعده ليقول مستغربا
-: حقاً منذ متى؟
وضعت خلف ظهره وسادة لتجعله مرتاح اكثر وقالت بعد ان جلست قبالته على الكرسي
-:لا أعلم لربما ساعة أو أقل
تبسم ليبعد عن أخته القلق الذي بدى أنه لايزال يرافقها
-:اذاً.أنا بخير،
ثم قالت بصوت يشبه الهمس
-:آنا قلقة جداً وهي في الخارج تكلم الطبيب لم تقتنع بعد انك بخير
بعد
برهة يسيرة أتى الطبيب وطمئن الجميع بأن ورد لا يعاني من أي شيء غير طبيعي
وهو يريه صور الطبق المحوري والتحاليل كلها لتردف آنا سريعاً
-:هيا لنعد فقد قال الطبيب بأن لا شئ مخيف وأنت مرهق ليس إلا،لقد اخفتي يا ولد
نزل أدراج
كثيرة إلى قبو قصره حيث نسجت العناكب بيوتها والفئران تسرح كأنها في
مملكتها الخاصة وهربت من وقع أقدامه وصل إلى حائط مسدود لمسه ففتح باب حجري
واشتعلت الشموع من تلقاء نفسها
-:كيف إستطعت أن تعلم مكان الكتاب يا
يوجين؟ كيف وقد خبأوه جيداً لقد حصلت عليه اخيراً بفضلك وأمك تلك المرأة
بؤرة من خبث لا ينتهي ماكرة وداهية للغاية واخويها لا يقلان عنها مكراً
ودهاء .
يالك من فتىً قوي إن أضفت قوتي لقوته سيصبح لا يقهر لكنه مازال
صغيراً ستقتله كل هذه القوة عليي أن أنتظر إذا،ً كيف سأنتظر كل هذه
الاعوام تباً وجدتها المملكة المنسية ؛سأستخدم طلاسم من المملكة المنسية .
وفتح الكتاب فوجد بضع صفحات منه ممزقة فصرخ بأعلى صوته
-:تباً لكِ يا وتين. سأنتقم منكم جميعاً لن أرحمكم
وتين تجلس على سريرها بيدها تلك الأوراق التي إنتزعتها من الكتاب الأسود تدمع عينها
-:لماذا
يا عهد؟ لماذا انضممت إلى مملكة الظلام لم سمحت لتلك الشمطاء أن تستولي
على قلبك؟ لم سمحت لها أن تجرفك بعيداً عني إلى مملكة الظلام لماذا ؟
نهضت وهي تقول
-:
علي أن أخفي هذه الأوراق جيداً كما كانت مخفية كل هذه الفترة،فأنا لا
أريده أن يعلم عن وجود الحراس ، الاسطورة تقول أن نهاية ملك النار على
أيديهم
جان في غرفة أبيه يصله جواب والده بعد أن ألقى سؤالا عليه
-:ماذا؟! هل أنت متأكد مما سمعت!؟
-:أجل يا أبي وتين قالتها بالحرف الواحد كانت تفكر بها
-:تفكر بها!؟هل تستطيع سماع الأفكار من كل هذا البعد؟
-:لا.. لقد لحقتها أمس كانت تفكر بشىء لم أفهمه وأعلم أني مخطئ أردت أن أعرف تفاصيل ما كانت تفكر به إلى أن وصلت الى غرفتها
كانت تنظر للأوراق وقالتها لكن من هو عهد ؟
وفي قصر ملك النار حيث يجلس قبالة مدفئة غرفته يحادث نفسه.
-:تباً لك وتين هل تفكرين بي كما افكر بك تباً لك ولحبك سيقتلني يوماً
دخلت لازورد وبعد أن جلست على مقعدها قال زوجها
-: لدينا الكتاب الأسود إذاً معركتنا محسومة
-:للأسف ياعزيزي ليس بعد علينا أولاً أن نجد الحراس الستة
-:اي حُراس ؟!
-:هناك مخطوطة تقول أن ست فتية ستكون نهاية الشر على أيديهم
-: أسيقتلوننا؟! أي خرافات هذه ثم من أين سمعتي هذه المقولة
-:إنها في المخطوطات الأولى ياعزيزي درسنا مملكة مرجان سابقاً
-:لكن لا أذكر أنك أخبرتيني عن هذه المخطوطات
-:
لأنك كنت سجين.حيث كان السلام بيننا كانوا في حفل صغير عندها تنكرت ودخلت
الحفلة وتسللت لغرفة المعلم الأكبر ورأيت المخطوطات وقرأتها بتمعن وقبل أن
يمسكوا بي استطعت الهرب ولم يعرفوا أني قرأتها كيف عرفت مكان الكتاب
إذاً؟...منها علمت أنهم سيخفونه بعيداً في عالم النور في المملكة
المنسية،استحضرت بوابة بمساعدة اخويّ ملك الظلام وملك الظِلال
أرسلت
جنودهما وأحضروه لم يكن الوصول إليه سهلاً قتلنا الكثير من جنود
النور ،بالمناسبة الفوضى تعمها أكثر من ذي قبل بكثير ،قد تصبح صالحة
للإنضمام إلينا
-:تريديني أن أصدق بأن بضع فتية فقط سيقتلوني؟؟
وراح يضحك ويقهقه ساخراً
-:لم
أقل أشخاص ياعزيزي بل قلت خمس حراس وقائدهم أي ست حراس،سيكون لديهم قوىً
غريبة ومميزة علينا ان نجدهم قبل ان تجدهم وتين او مرجان
-:هذه خرافة ومجرد أسطورة لن تخيفني أساطير مرجان ووتين.
و أخذ يضحك ويقهقه بجنون كمن أصابه جنون العظمة
واندلعت حرب بين تلك الممالك وانضم لملك النار ملك الظلام وكل شخص يعتلي قلبه الشر
كانت الحرب قوية لأن لازورد بدأت تستخدم السحر المحرم في هذه الحرب
صخر
يركض في ممرات القصر الخاص بمرجان واصلاً لغرفة مكتب الملك مرجان حيث كان
يجلس مع قائد الجنود يراجع خطط لتفادي الحرب من الوصول للمملكته فتح الباب
بقوة والعرق من جبينه يزحف إلى فكيه ويتساقط من ذقنه
-:لقد وصلو إلى وتين يامرجاان
-:ماذا؟!
أسرع
باقي الملوك لحماية وتين التي لم تكن هينة البتة وحاربت بكل قوةجعلت
الظلام يتراجع واختفت الظلال فهي تملك قوة الشمس وصل مرجان ووزيره الاعالى
ويرافقه إبنه جان عائدون من تلك المعركة إلى القاعة حيث إجتمع الملوك العشر
مرة أخرى ،فنظر جان إلى ابيه وأردف ببرود
-:إنه يعلم
نظر الملوك العشر الى جان بدهشة.
وضع والده يديه على كتفي ابنه وأقطب حاجبيه بقلق وقال.
-:جان؟من ؟؟.و ماذا يعلم؟
جان-:بات ملك النار يعلم بوجودنا انا والآخرين
صمت الجميع لهذه الكلمات صمت دهشة واستغراب
والشمس صفراء تتجمع حولها بضع غيوم سوداء كثيفة،معلنةً قدوم عاصفة.
يتبع.....
جريمة سطو تستعدي تدخل جان وجيمس للموقع بشكل عاجل
وبعد
معركة بالرصاص وتبادل إطلاقه مع المسلحون تمكن جان من إلقاء القبض على
أحدهم، أمسكه بقوة يلف ذراعيه للخلف يضع الأغلال في يديه ثم جعله يقف وقرأ
عليه حقوقه
-:يحق لك الصمت وتوكيل محامي ...و..و..الخ
شعره أشقر
لمنتصف ظهره طويل القامة عينان زرقاوتان كعيني صقر تقدحان شرا، حاد الطباع،
عصبي بشكل مفرط ، لكن جان هزمه هذه المرة أو أن هناك سر ما حول هزيمة
يوجين في هذا اليوم
هنا
قابل جان يوجين في لقائهم الأول بعد كل هذه الأعوام في المملكة المنسية لم
يذكر أحدهما الأخر لكن شعور غريب استولى عليهما، ساق جان يوجين للسجن وبعد
وضعه خلف القضبان نظر أحدهما للأخر نظرة إستحقار، شعر جيمس بتوتر الأجواء
فنظر بإتجاه جان يسأله
-:هل تعرفه يا جان؟
-:لا،لكن أشعر بأني رأيته في مكان ما
وقف أحد المساجين وكان ضخم الجثة واسود البشرة بعينين سوداوتين صغيرتين يفرقع أصابعه واتجه إلى يوجين
-:أهلاً .أهلاً بالصغير
ضحك يوجين ضحكة خبيثة ثم أردف
-:تتحدث معي ؟
استاء الرجل الضخم وقال بنبرة حازمة
-:ومن غيرك قادم جديد ؟
الا ان يوجين اجابه باستهزاء
-:اذاً؟ماذا تريد ؟
ليبادلته الضخم ذات نبرة الاستهزاء
-:لا شيء،إنما سأرحب بك على طريقتي؟
اكتف ذراعيه يوجين الى صدره وقال ببرود شديد
-:اممم وكيف هي طريقتك؟
بينما الرجل اشتطاط غيظا وحنقا وصرخ
-:توقف عن إستفزازي وتوقف عن مكالمتي ببرود
-:وكيف تريدني أن أكلمك ؟؟هل يجب أن أرتجف أم هل يجب أن أهلع ...إنتظر أنا خائف لدرجة أني سأتبول على نفسي آلا تعلم من أنا ؟؟؟
.كان يقترب وهو يتابع كلماته إلى أن ألصق وجهه بوجه المجرم
واكمل
-:هل تريدني أن أخاف منك ؟ هل تريد أن توسعني ضرباً؟ حاول ذلك وسنرى
والآن أنا ذاهب إلى سريري هناك وسأنام. لا أريد أي إزعاج مفهوم.
امسكه المجرم من أكتافه بحركة سريعة ومفاجئة
-:توقف ما سمحت لك
ثم حاول أن يلكمه
لكن
يوجين تحرك بخفة أذهلت الجميع متفادياً وصول قبضة الرجل إليه ليبدءا بشجار
عنيف وتلاكما وضرب احدهما الآخر لكن يوجين أوسع ذاك السجين ضرباً مماجعله
يستسلم وهو يكاد ان يغمى عليه
نفض يداه وقال
-: الآن وقد عرفتم من أنا
...أنا يوجين
كان جان يفرك بأصابعه ذقنه محاولاً التذكر يعيد ترديد إسمه مرات ومرات
-:يوجين. يويجين ؟إسمه مألوف أقسم أني أعرف هذا الإسم
أتاه إحدى عناصر المخفر يقول
-:بحثنا مطولاً يا جان لا شيء لدينا للسيد يوجين كأنه غير موجود من قبل
إسمه يوحي أنه من بلد أجنبي ربما هو لاجئ غير شرعي دخل البلاد بطريقة ما
ماريا
تستعد للرحلةالى ابيها وسام من منزله يستعد أيضاً ويحزم أمتعته بعد ان
انتهت فترة الدراسة وبدأت العطلة الصيفية ومضا كلاهما كل منهم يستقل سيارة
أجرة للمطار.وللصدفة أنهما استقلا ذات الطائرة
جلس جانب ماريا ومد يده.
-: مرحبا،أدعى سام.
تجاهلته ماريا وأشاحت بوجهها عنه
فغضب سام وقال بنبرة عصبية
-:هيي ..أنا أحاول أن أكون مؤدباً وأعرفكِ عن نفسي
وزفرت ماريا ودون ان تلتفت له قالت
-:وهل طلبت منك أن تعرفني ؟
قال بنوع من المزاح
-:لا تكوني لئيمة
الا ان كلمته اغضبتها وقالت
-:لا تكن ثرثاراً واصمت
مماجعله يتضايق ويقرر الصمت وضع سماعات هاتفه الجوال واغلق عيناه وقال
-:حسناً سأصمت رحلة موفقة ياآنسة بغيضة
إنغاظت ماريا واردفت كلماتها بحنق
-:ماذا؟؟بماذا نعتني؟
بينما سام تكلم ببرود
-:لم تخبريني بإسمك لذا أطلقت عليك لقب يناسب صفتكِ البغيضة، الآنسة بغيضة
ازداد حنق ماريا وعصبيتها فرفعت صوتها
-:أنا بغيضة أيها الثرثار؟؟؟
عندها أتت المضيفة تبتسم لهما على مضض فقد علت أصواتهم في الطائرة التي أصبحت في الجو
-:هل كل شئ على مايرام ؟
إرتبكا قليلاً وقالا معاً في ذات الوقت
-:أجل.أجل
ثم ساد الصمت.وأطبق عيونه سام وغفى حتى وصلا الى المدينة المنشودة
جيمس وجان ينتظران في المطار قدوم شخص ما ليسأل جان جيمس
-:جيمس لما نحن في المطار؟
تأفأف جيمس وقال
-:جان للمرة الألف أخبرك إبنة المدير قادمة ولم يستطع الحضور، فطلب منا إحضارها
فأجابه جان
-:وكيف سنعرفها ؟
اخرج من جيبه صورة وقال بهدوء
-:هذه صورتها
رفع له صورة ماريا ليتعجب جان وقال
-:إنها جميلة ،لكنها صغيرة أليس كذلك
-:أجل عمرها أربعة عشر عاماً
هبطت الطائرة وخرجت الركاب منها
سام يحمل حقيبته يريد أن يمضي فألتفت إلى ماريا وقال
-:كانت رحلة رائعة آنسة بغيضة
اما ماريا فصكت اسنانها بغيظ وقالت
-:أنت تجعلني أغضب تعال.
أمسكت بأذنه وشدته منها وسارت به تحت وقع استغراب الركاب وضحكهم .
-: لن أترك أذنك حتى ألتقي بأبي سأجعله يضعك في السجن حتى تتعفن أيها الثرثار فأبي شرطي
كان سام يساير ماريا فحسب فهو لا يعرف اي احد في هذه المدينة واحب الطريقة التي تغضب بها ماريا
-:هيي، أنت قوية يافتاة.دعيني أتركِ أذني
إزداد غضبها وقالت
-: لن أتركك حتى ألتقي والدي
رأها جان مقبله فلكز جيمس الذي كان يرمق فتاة ترتدي ملابس قصيرة
-:لقد وصلت جيمس ها هي هناك
من هذا الذي معها
ثم قهقه ساخراً
-:ولماذا تمسكه من أذنه هكذا
ضحك كلاهما على منظر ماريا وسام الذي تجره من اذنه غاضبة ليقول جيمس
-:لا أدري سنسألها .
وصلت بقربهما فسلما عليها
-:مرحباً يا آنسة
اغمضت عينيهاوزفرت قائلة..
-:إبتعدا من هنا أنتما أيضاً
فنظرت لوجه جان
وكان يرتدي ملابس الشرطة
-:أنت وسيم جداً لكني لا أعرفك ولا أتحدث مع الغرباء. لكن بما أنك شرطي خذ هذا الثرثار إلى أحد السجون
-:وماذا فعل ؟
-:ينعتني بالبغيضة
-:إنتظرا حاولت أن أكون لبق فحسب وقص عليهما ماجرى
ضحك جيمس طويلاًوقال
-:حسناً الثرثرة ليست جرم يا آنسة ماريا
لذا دعينا نوصلك للمنزل فوالدكِ لا يستطيع القدوم لديه إجتماع
حدثت نفسها بحزن
- بعد كل هذه الأعوام وأنا أنتظرمقابلته فلا يأتي لإستقبالي الآن عرفت لما طلقته أمي.
قطع صمتها وشرودها صوت جان
-:هيا يا آنسة ماريا وأنت أيها الثرثار إذهب لن نعتقلك
انغاظ سام وصرخ قائلا
-:إسمي سام سام وليس ثرثار.
ثم
مضى يتمتم مع نفسه منزعجا بكلام غير مفهوم لجيمس وجان لكن كلماته التي لم
تكن بالانكليزية ولاحتى بالفرنسية جعلت جان يشعر بشعور غريب وشرد وهو يحاول
ان يفسر مالذي اشعلته فيه هذه الكلمات وبأي لغة هي، لكن جيمس قطع عليه
شروده .
وصل سام إلى منزل عمه وأوصل جيمس وجان ماريا إلى منزلها
هم سام ليفتح حقيبته فصرخ بقوة
-:تباً لتلك البغيضة لقد أخذت حقيبتي وأعطتني حقيبتها
ماريا تصرخ أيضاً بقرب حقائبها المفتوحة
-:تبا لك أيها الثرثار، ألم أكتفي منك لقد أخذت حقيبتي
ثم اتصلت بالهاتف تكلم أبيها .
ليجيبها صوت ابيها الدافء وهو يطالع اوراق بيديه يوقع تلك ويتأمل الأخرى
-:ماذا ماريا؟
-:لقد ..
واخبرته ماحصل ضحك ابيها يُهدّئ من روعها الذي لايجده مبررا
-:لا بأس سنتصل بالسيد ثرثار أقصد سام ونستعيد حقيبتكِ
وهكذا إلتقى سام وماريا وجان مرة أخرى، لكن هذه المرة جمان أتت برفقة شرطي أخر وكانت تبكي
حين
رأها جان تنبهت كل حواسه بطريقة غريبة ونهض عن كرسيه بسرعة وتوجه الى
العنصر الذي أتى بجمان معه فنظر له جيمس بإستغراب فهذه ليست أول مرة يرون
فتاة تدخل القسم وهي تبكي،وصل سريعا اليها وكأن قلبه سبق ادراكه وبلهفة سأل
-:ما الأمر يا آنسة لماذا تبكين
اما جيمس سأل صديقهم الشرطي الذي اتت معه
-:لماذا تبكي هذه الصغيرة جوناثان
ازعجها نعتهم لها بالصغيرة فدافعت عن نفسها بسرعة
-:لست
صغيرة عمري اربعة عشرعاما لقد ضعت فحسب، وقام أحدهم بسرقة محفظتي وأتيت
إلى هنا لتساعدوني في العثور على أخي والسيدة آنا فنحن من مدينة أخرى
أحابها جيمس بعد أن جلس خلف الطاولة
-:حسناً إهدأي واخبرينا ماذا حصل
جلست علىالكرسي المقابل لان في مكتبه وقالت
-: لقدسرق أحدهم محفظتي وتهت في هذه المدينة فنحن زوار فيها فقط
وأريد أن أعثر على أخي.
ورد يتحدث مع نفسه وهو يسير مع آنا في الشوارع يبحثان عن جمان
-:مالذي
دفعني للمجئ إلى هذه المدينة وهاقد أضعت جمان تباً يجب أن أعثر عليها
سريعاً ...فأخشى أن تكون هذه المدينة موبوءة بالإجرام والمجرمين
كان جان يحدث نفسه مستغرباً يتأمل وجه جمان
-:وجهها مألوف ماذا يحدث خلال الفترة الأخيرة يوجين سام والآن هذه الفتاة لم أشعر أني أعرفهم ماهذه المشاعر التي بدأت تجتاحني
كانت جمان تحدث نفسها أيضاً
-:لما ينظر إلي بهذه الطريقة عيناه غريبتان أشعر بالضياع شعور غريب حقا
حينها
أطل ورد من الباب بعد أن أخبره أحدهم أنه رأى جمان برفقة شرطي تتوجه الى
قسم الشرطة وعندما رأها انفرجت اساريره واستراح قلبه وناداها -:جمان
سمعت صوته يناديها فقفزت بلهفة تسرع خطاها نحوه
-:ورد.ورد.
ركضت باتجاه اخيها الذي كان يبحث عنها بهلع تلقي نفسها بين ذراعيه .
بعد مدة
صافح ورد جان وقال
-:أعتذر لهذا الازعاج سيد جان شكراً للمساعدة
-:لا بأس انه واجبي
وفجاءة
شئ ما حصل شعور غريب استولى عليهما بل وعلى جمان ويوجين وسام شعروا بأن
هناك من يناديهم جميعاً يصرخ بأسمائهم وصوته يأتي كأنه من فج عميق
استيقظ من شروده ورد على صوت جان القائل.
-:لديك قبضة قوية يا ورد
وشيء
في ذاكرتهما برق لكنهما عجزا عن ادراكها.هل شعرت يوما بان من كنت تبحث عنه
لفترة طويلة قد عثرت عليه ولكن احدكما عجز عن تذكر الأخر كل ماحصل هو ان
مشاعركما قد استيقظت ولم يترجمها عقلكما ابدا هذا ما حصل في تلك اللحظات
القصيرة
تجاهل كلاهما لتلك المشاعر المستيقظة توا ليمضي كِلا منهما في
طريقه ويغيب القطار الذي يحمل ورد وجمان مع آنا الى المدينة التي اصبحت
موطنهما
بعد أيام سام تلقى إتصالاً هاتفياً جعله يسقط على ركبتيه باكياً فأتت زوجة عمه مسرعة اليه
-:ماالأمر ياسام !؟سامي؟! ماذا هناك ؟!
وقال ودموعه تجري على خديه وصوته يرتج يتقطع حروفه بصدمة وحزن وألم قال
-:أمي لقد ماتت
شهقت زوجة عمة ووضعت يدها على ثغرها مصدومة للخبر
-:ماذا؟!!
بعد فترة العزاء جلس العم يكلم سام وويواسيه ويعلن له حقيقة كانت عنه مخفية
-:سام أمك أرسلتك إلي لأنها كانت مريضة جدا، لم تكن تريدك أن تعاني مع مرضها .
ظل
سام صامت ينظر الى كل ركن من اركان منزله والى كل قطعة من الآثار فيه وكل
قطعة تحمل معها الف ذكرى لوالديه والده الذي لم يراه بل ذكرياته التي تكونت
عما كانت تسرده له امه
وفي داخله يتمزق ألما
سؤال واحد لم يجد له اجابة لم قررت ان تبعده وتحرمه اخر ايامها معه
زوجة العم قالت تقطع صمت سام الذي اقلقها
-:سام تعال معنا إلى منزلنا تعلم أنه بعد رحيل ابننا عن المنزل أصبح المنزل فارغ.
ليؤيد العم هذا الاقتراح بحبور
-:اجل سام تعال بني وسالحقك بالجامعة لتتابع شغفك بعلم الآثار آلا تريد ان تكون كأبيك عالم آثار معروف
رمقهم بحزن واستسلام وقال
-:لا بأس .
ثم نهض وصعد الى غرفته لينفحر بالبكاء ويحطم كل مافيها
حاولت زوجة عمه الصعود اليه الا ان عمه اوقفها
-:دعيه انه محق بغضبه من امه ما كان عليها ان تخفي عنه مرضها
هكذا عاد سام إلى تلك المدينة
مارياكانت
تبقى أكثر وقتها وحيدة لذلك أخذت تدرس بشغف الأشجار والطبيعة لم تعرف له
مبرر هي تظن انها تريد ملء فراغها فحسب وان الطبيعة جذبتها لأنها مثلها
تشعر بالوحدة
بعد عامان في الجامعة التقى سام وماريا لتكون صدمة لهما هما الاثنان
-:آنسة بغيضة؟!
-:سيد ثرثار ؟!
أصبحا
صديقين من بعدها لكل منهما قسم خاص يدرس فيه سام في قسم الآثار وماريا في
قسم العلوم الطبيعية لسبب ما برغم شجارهما الدائم إلا أنهما أحبا البقاء
بقرب بعضهما
جيمس لايفارق جان لقد أصبحت صداقتهما وثيقة جدا وبدأت احاسيس وأحلام غريبة تراود جيمس ولم يلقي لها بالا ً
ورد وجمان لم يفترقا حاولت جمان الإستقلال بمنزل خاص بها كما تفعل معظم فتيات ذلك البلد إلا أن ورد رفض الفكرة تماما ً
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق
نتشرف بالتعليق هنا