![]() |
| المملكة المنسية الجزء السادس |
الجزء السادس
《اللقاء الثاني》
قُربَ مرآتها
السحرية تراقب جان والآخرين، شابة جميلة بملامح بشرية إلا أنها ليست من
البشر , شعر ازرق غامق اللون طويل ،وعينان واسعتان بلون شعرها تقريبا بشرة
بيضاء كثلج فوق المروج
واذنان بصيوان اطول من صيوان اذن البشر بقليل
《روهان》
المملكة المنسية الجزء السادس
الإبنة الكبرى لملك الجن حصلت على إسم أبيها فعادات تلك المملكة أن يحصل
الابن الأكبر على إسم أبيه لانه وريث العرش، لا تقل قوة عن أبيها وتجيد
السحر الأبيض سحر الجن الخاص فقد لازمت ابيها طوال حياته تنهل من ينبوع
معرفته وحكمته وقد دربها وأعدها لتكون خلف له في يوم ما، فأصبحت خير خلف
لخير سلف مضيفة الى كل ما نهلته من أبيها، حسها الأنثوي.
بجوارها الملكة ياسمين شقراء الشعر بعينين عسليتين تبكي بشوق لمن تشاهدهم عبر تلك المرآة.
حاولت روهان تهدئة الملكة ياسمين إلا أنها فشلت فقلب الأم لبعد أولادها يصبح فارغاً يملأه الألم والحزن.
قالت روهان بنبرة حزينة تحاول ان تخفف عن ياسمين
-:لا
تبكي ياسيدة ياسمين فنحن على الأقل نطمئن عنهم والحمد *** ان الحكيم
الأعلى للجن في المملكة المنسية وحكيمنا استطاعا إيجادهم بعد كل هذه السنين
وبفضلهما تم صنع هذه المرآة. لكن ما زعجني جدا تمكن ملك النار من الحصول
على مثيلتها بفضل المتمردون من جن المملكة المنسية
تنهدت حزينة روهان وقالت
-: ليت جميع من يلج الى المملكة المنسية لاتختفي قواه والا كنت ارسلت في جلبهم منذ وقت طويل ولم انتظر مساعدة احد
-:يا **** كم انا مشتاقة اليهما يا روهان هل هم قادمون حقاً ؟؟؟
أومأت برأسها روهان وابتسمت ...
-:نعم
،إنهم قادمون، قواهم ستعيدهم إلينا حبهم للأرض والوطن وحنينهم سيجعلهم
يعودون هم لحد الآن ليسوا بحاجة لنا وتلك البشرية آنا لن ننسى فضلها على
ورد وجمان والاعتناء بهم كل هذه المدة .
مسحت دموعها ياسمين وتنهدت بحزن قائلة
-: لقد دُمرت كل الممالك لم يبقى سوا مملكتك ، لا أدري كيف كان حالي سيكون لولاك
ضمت روهان ياسمين وقالت
-:عزيزتي مملكتي قوية وسنعيد ترتيب حياتنا بمجرد عودة الحراس واستعادتنا باقي الممالك
غصت ياسمين بدموعها من جديد وقالت -:كم بقي لعودتهم برأيك ؟
ابتسمت روهان ابتسمة دافئة وقالت تضع يديها على خدي ياسمين
-:أعتقد أيام فقط لا أعلم متى سيتحرك هيكتور فقد وعدني بأن الوقت قد حان وانه عثر على طريقة لجذبهم الينا وقواهم ستتكفل بالباقي
اطرقت رأسها ياسمين تسمح لدموعها بالعودة لخديها من جديد وقالت
-: هل رأيتي جمان إنها تشع حياة وقد أصبحت جميلة جداً لقد اصبحت شابة لقد كبرت بعيد عني صغيرتي
تنهدت روهان لتتابع
-:أجل والأمير ورد يشبه أباه بشدة
ذكر مرجان جعل قلب ياسمين يخفق بألم شديد حتى انها شعرت بان روهان ستسمع ضرباته المتوجعة وتأوهت وقالت
-:مرجان العزيز هل مازال على حاله ؟
هزت رأسها روهان باستسلام تغلق عيناها
-:نعم
،منذ ذاك الوقت لم يتحرك إنه مسجون بالسحر الأسود حاولت كثيراً الوصول
اليه،لكن يصدني ملك النار دائما وأفشل الحراس فقط هم القادرون على تحريره.
بعد رحيل الصغار مباشرة
وبمجرد
إختفاء يوجين إستطاعت أميرة الظلام أن تعيد قوى زوجها ملك النار كان كل ما
دمر مملكة يصبح أقوى يأخذ قوة ذاك الملك ما أن يقتله بفعل السحر المحرم
حتى وصل إلى وتين دمر مملكتها بكاملها لكن وتين إختفت فحسب، أصبحت ضعيفة
بسبب جروحها وبسبب السحر المحرم الذي تستعمله لازورد، لم يعلم أحد أين هي،
ربما تريد أن تستعيد قوتها في مكان ما.
وصل ملك النار الى مرجان وخاضا أكثر من معركة
أتت زوجة ملك النار معه للمرة الثانيةإلى ساحة المعركة
الملكة ياسمين الخائفة تخبئ في إحدى أجنحة قصرها تحدث زوجها مرجان
-: قدومها نذيرشؤوم، كلما نزلت ساحة المعركة يقتل ملك او يسجن ولم يتبقى الا أنت وصخر وروهان _الإبنة _
في ليلة لم يظهر فيها القمر. صخر يكلم مرجان وهما في مكتب مرجان الملكي
-:سأذهب للمعركة غداً صباحاً إعتني بنفسك يا صديقي وان حدث لي شيء وعاد ابني اعتني به يا مرجان
خرج من خلف طاولته مرجان وأمسك كتفي صخر يشد عليهما وقال
لن يحدث لك شيء وستعود منتصرا
لم يجبه صخر بأي كلمة وغادر الغرفة
والليل يشتد ظلاما لينتهي بسطوع شمس الصباح
ذهب الملك صخر الى أرض المعركة وحارب بقوة واستبسل، وصلت الأخبار الى المملكة بأنه قتل، قتله ملك النار اشنع قتلة فقد أحرقه حياً
تأثر مرجان جداً بموت صخر فقوة صخر متممة لقوة مرجان.
اجتمع مرجان مع روهان التي بقيت بعيدة عن الحرب قليلاً بسبب السحر الأبيض الذي يدعم قوة مملكتها
-:روهان.سأعهد إليكِ حماية زوجتي خذيها الى مملكتكِ
تمسكت الملكة ياسمين بذراع مرجان تترجاه وقالت
-:لا سأبقى معك ارجوك
لكنه ابعدها عنه وقال
-:سيحتاجكِ الأولاد حال عودتهم
حاولت ان تعدله عن قراراه هذا فقالت
-:أرجوك عزيزي أرجوك لا تبعدني عنك أيضاً.إنتظري روهان.روهان لا. لا تلقي تعويذتك أريد البقاء .
لكن روهان كانت تمتمت بتعويذتها ولم تصغي لتوسلاتها حركت ذراعيها روهان
ثم
أصبحتا في مملكة الجن تحت حماية روهان الإبنة والملك مرجان يقاتل بشراسة
سقط أكثر من مرة وعاود النهوض أميرة الظلام تتلو طلاسمها من الكتاب الاسود
وكل ما قرأت أكثر إزداد ضعف الملك مرجان إلى أن خارت قواه وأغلق عيناه وغفا
في حلم غريب كل شئ كان أسود إلا بقعة ضوء صغيرة كان يتجه إليها، أسرع خطاه
ثم أسرع أكثر حتى أصبح يركض،وحوش غريبة وقبيحة تطارده منهم من إستطاع أن
يؤذيه ويجرحه وضحكات خبيثة من أميرة الظلام تعلو فتعلو ثم تكلمت
-:أهلاً بك في سجنك المؤبد يا مرجان
-:لازورد أيتها الشمطاء أظهري نفسك
-:هل اشتقت إلي مرجان
غضب مرجان وقال
-: تباًلك ولم سأشتاق لوجهك القبيح.
-:وهل تظنني أحبك
ثم امتزجت كلماتها بضحكات ساخرة ليقول مرجان
-:ماذا تريدين أيتها الشمطاء لديك كل شئ لديك مملكة الظلام
هدأ صوتها وظهرت بجانبه..
-:أصغي يا مرجان. إنضم إليّ وأعدك ستكون بأمان أنت وعائلتك
-:خسئتي أيتها الشيطانة
-:إذاً استمتع بسجنك فأنت لن ترا ياسمين بعد اليوم وأعدك بأنك سترى مصرع أولادك بعينيك .كما أخبرتك إنهم قادمون وسأستمتع بقتلهم
-:أيتها ال.....
اراد ان يمسك بها
إلا
أنه ظهرت أغلال من أشواك الأشجار قوية أكثرقوة من الفولاذ وربطت مرجان
للحائط..حاول عبثاً أن يتحرر وكلما تحرك أكثر زادت متانة الأغلال أكثر،
وتعالت صوت ضحكتها وأختفت في الظلام
أخذ جنودها جسد مرجان وسجنوه في قلعة ملك النار في برج عاليٍ جداً
ياسمين تتحدث إلى روهان في تلك الليلة بعد موجة بكاء على مرجان الذي انهزم
-: أسفة لموت أباكِ بهذه الطريقة لم ارك من وقت موته لذا لم استطع ان اعزيك
-: لا عليك ياسمين ، الحروب التي لا تريد ان تنطفيء منعتنا من ان ننعم بالراحة اقدر ظرفك، ثم نحن الجن لا نموت إلا بهذه الطريقة
الطريقة
الوحيدة لقتلنا هي تحويلنا إلى حجر نعيش ألف عام ونيف ونهايتنا نتحول إلى
حجر تباً لأميرة الظلام لقد إستطاعت أن تكتشف الكثير من الأسرار بحصولها
على الكتاب الأسود
-:والأولاد كيف سيعلمون بحقيقتهم؟
-:هذه هي مهمة المعلم الجديد
-:المعلم الجديد ؟ظننت أنه..
-:لا لم يستطعوا منعنا من تدريب معلمين جدد نحن ندربهم سراً
-:كم أنا قلقة على وتين أين ذهبت يا ترى؟مصيرها المجهول يؤرقني بشدة
-:إنها في مكان ما أنا متاكدة بأنها بالقرب من الأولاد
هذا كله حدث بعد رحيلهم عن الديار خلال الأعوام العشر السابقة
اما اليوم
لنعد إلى المملكة المنسية جمان قادمة من خارج المنزل تدهل وهي تنادي ورد ليجيبها بدوره يكل برأسه من باب المطبخ
-:ماذا هناك ؟
دخلت اليه وكانت برفقته آنا التي تغسل بضع صحون اخرجت ملصقاً من محفظتها ورفعته لورد
-:هناك رحلة إلى جزرة ما، هل تذهب معي ؟؟
قرأ الملصق ثم وضعه جانبا وقال
-:لا لن نذهب
تأفأفت جمان بتذمر وقالت
-:لكني إريد الذهاب
زفر ورد وقال يحاول ان يثني من عزمها
-:جمان.؟
قالت جمان تبرر اصرارها بنوع من التحدي والترجي بذات الوقت
-:ورد أرجوك،لم أعد صغيرة لم تعد تتحكم بحياتي سأذهب حيث أريد
ثم أخذت تركض باتجاه غرفتها غاضبة تتأفف
جلست آنا على كرسيها خلف طاولة المطبخ بعد ان جففت اخر صحن ووضعته بمكانه وتنهدت
-:ورد،جمان
لم تعد صغيرة، لم يعد باستطاعتك حمايتها باتت مسؤولة عن نفسها الآن، ترعبك
فكرة إبتعادها لكن عليك أن تتأقلم مع هذه الفكرة فبيوم ما سترحل قد تتزوج
وقد تستقل بمفردها في منزلها الخاص او قد تتعين في شركة بعيدة ويتوجب عليها
الرحيل كما حصل بعد ان تعينت في مستشفى هذه المدينةألم تترك كل شيء وتأتي
الى هنا وحضوري معك الا لانه تم قبول جمان في جامعةهذه المدينة
تنهد وقال
-:أعلم،يا آنا،أعلم كل ما أريده هو أن تكون بخير فحسب
وضعت يدها فوق يده الموضوعة على الطاولة فوق الملصق وقالت
-:ستكون ،صدقني فهي عنيدة مثلك لا أدري ربما هي صفة أحد أبويكما ثم ابتسمت وتابعت حديثها
-: لازلت أذكر نظراتك أيها الفتى المشاغب لديك نظرات قاتلة
ضحك طويلا ورد وثم قال
-:أردت شكرك ألاف المرات آنا لاعتنائك بنا لا أعلم اي مصير كان سينتظرنا لو أنك لم تفعلي
وضعت يدها على خده قالت وبسمتها لم تفارقها بعد
-:
أنت فتى مميز، بصدق أتكلم ،أنت وجمان مميزان بطريقة ما لا أدري ما سركما،
لما لا تتذكران من أنتما لما كل هذه الظلمة حول ماضيكما حاولت كثيراً وبحثت
عن أهلكم لم أتوفق لشئ وكأنكما اتبتما من العدم حتى بت أشك بأن أهلكم
مهاجرون غير شرعيون لكن حتى هاؤلاء نجدهم احيانا
تنهد بعمق وحزن وقال
-:
لدي شعور بأن أبي وأمي أحبانا بقوة ربما قد ماتا بحادث لا أدري.لا أذكر
شيء عنهما لكني كلي يقين بأنهما لم يتخليا عنا بملء ارادتهما
ثم نظر الى ساعة يده وقال
-:على
كلٍ يتوجب عليّ الذهاب للمستشفى ستبدأ مناوبتي عمتِ مساءً طبع قبلة حانية
على رأس آنا بعد ان نهض كمن يشكرها على كل ماقدمته لهم خلال تلك السنوات
حمل حقيبته الطبية واراد المضي فاستوقفته آنا
-:ورد ؟
استدار نحوها وقال
-:نعم
ابتسمت بسمتها الجميلة المحببة لقلب ورد وجمان وقالت
-:دع جمان تذهب
غمز بعينه لها وابتسم وقال
-:لا بأس قد أحتاج لإجازة أنا أيضاً.
وأغلق الباب خلفه ومضى
بينما آنا أطلقت ضحكة خفيفة وقالت
-: المهم أن لا يفارقها حبك وخوفك على أختك عجيب جداً
وفي منزل جان ذكرى صغيرة تعود إليه ذكرى رجل لم يستطيع أن يميز وجهه إقترب من ذاك الرجل يريد لمسه فتعالى صراخه
-: رأسي رأسي
جثى
على ركبتيه يمسك برأسه وأخذ العرق يتصبب منه وألم مبرح ينهك قواه في تلك
اللحظة دخل جيمس يحمل البقالة للمنزل فهما يتشاطران السكن ورأى جان بهذه
الحالة فهرع إليه راكضاً وجثى بجواره وامسكه من كتفاه
-:جان ما الأمر ؟
-:رأسي رأسي ستنفجر يا جيمس
امسك بصديقه يحاول ان يجعله يقف وهو يقول
-:لا لن أسكت هذه المرة ستذهب معي للمستشفى
تمسك به جان ووساعده جيمس على السير وصولا للسيارة
كان نظره على الطريق وهو يكلم جان الجالس بجانبه محاولة منه التخفيف عنه فسأله بعد صمت يسير
-:جان هل مازلت تتألم ؟جان؟
وحين لم تصله استجابة لف ناظريه نحوه ليجده مغيبا عن الوعي
-:ياإلهي لقد أغمي عليه.
فوضع الأضواء الخاصة بالشرطة فوق سيارته وانطلق بأقصى سرعته وصل المستشفى وأخذ يصرخ بأعلى صوته
-:أريد طبيب أريد طبيب، لدي شرطي مصاب
ركض ورد بإتجاه الصوت ليجد جيمس يسند جان المغمى عليه فاستدعى ممرض وسرير على الفور كان يتكلم وهو يجر بمساعدة الممرض سرير جان
-:أنا طبيب ماذا يجري
-:كان رأسه تؤلمه و من ثم أغمي عليه
-:منذ متى؟هل تأتيه هذه الحالة دائماً؟
-:إنها تأتي وترحل لكن الفترة الأخيرة أصبحت قوية واليوم أغمي عليه
-:هل أغمي عليه سابقاً؟
-: لم يغمى عليه أمامي ولا مرة،لذا لا أعلم
اوقفه ورد عن المسير معه
-:دعنا نقوم بعملنا
بينما الممرض وضع يده بصدر جيمس يمنعه من التقدم معهم أكثر
-:انتظر هنا رجاءً يا سيد جيمس
وأجروا له الكثير من الفحوصات والتحاليل الطبية كان ورد ينظر لصورة الطبق المحوري الذي خضع لها جان وهو يقول
-:غريب كل شيء طبيعي لا أثر لأي مرض،سأنتظر حتى يستعيد وعيه
وجان في حلمه ذاك عاد إلى عمر الخامسة عشر يركض خلف رجل يسير بسرعة يناديه
-:إنتظرني إنتظررني لما تسرع هكذا
-:إنه هو
-:من؟
-:هو هو
-:من هو .أنا لا أفهم شيء
-:عد سريعاً،جان
-:أبي أبي إنتظر إنتظر
وميض أبيض كضوء الشمس ظهرت وتين مدت يداها و لمست كتفاه من الخلف وهمست له دون ان يراها
-: جان عد نحن بانتظارك
أراد أن يستدير كي يرا من يكلمه لكنه استيقظ من حلمه
فتح عيناه فإذ بالصباح قد أتى
جيمس الذي كان قلقاً بشدة .يجلس بجوار السرير على الكرسي ابتسم له وقال
-:صباح الخير أيتها الأميرة النائمة لقد نمت طوال الليل
-:جيمس توقف عن نعتي بهذا اللقب تعرف أني أكرهه
ضحك جيمس طويلاً وقال
-: أعرف أعرف،المهم كيف حالك ياصاح؟
- لا بأس أنا بخير إلا أني أشعر وكأن شاحنة قد دهستني
ثم أطل ورد يرتدي رداء الأطباء الأبيض يضع حول عنقه سماعة القلب ويديه في جيب الرداء فقال جيمس
-:هاقد أتى الطبيب
ابتسم ورد وقال
-:كيف تشعر يا جان؟؟
-: بخير أيها الطبيب، أهذا أنت ؟
ابتسم ورد وهو يقرأ إضبارة السرير
-: أجل إنه أنا.أتعرفني؟
قال جان وهو يفرك صدغه بهدوء
-:أنت الشاب الذي أتى إلى قسمنا منذ أربع أعوام وهناك فتاة كانت تائهة
رفع جيمس حاجبيه وهمس في اذن جان
-:تذكر شئ صغير كهذا ولا تذكر ماضيك؟..
ابتسم ورد وعلت ملامحه السرور وقال
-:حسناً أنا لا أذكر الشرطي الذي ساعدني وأختي لكن هذه الحادثة حصلت فعلاً .
مد جان يده مصافحاً ورد
:أنا جان
فصافحه ورد
-:وأناا
ورد سأكون طبيبك إلى أن أعلم مما تعاني فأنا لم أجد شئ يسبب هذه الآلام
أخبرني صديقك أنك أصبت بحادث حين كنت طفلا وانك اصبت اصابات بالغة
-:أجل
كل ما أذكره أني استيقظت في المستشفى وبسبب عدم تذكري ل أي شيء وضعوني في
الملجأ كان عمري خمس عشرة عاماً ولا أذكر أي شئ عن الماضي
اندهش ورد لهذا التفصيل الصغير الذي يجمع بينهما لكن صوت طرقات الباب غيرت مجرى الأحداث هنا أطلت جمان مبتسمة
-: عذراً أنا أبحث عن الطبيب ورد
-:أنا هنا ما الأمر جمان .أعذروني
شيء
ما دفع جان ليحادث جمان التي أصبحت في التاسعة عشر من عمرها ربما استرعى
إنتباهه جمالها ربما اراد ان يذكرها بتلك الحادثة الصغيرة
-:أنت شقيقة ورد؟ عذراً هل تذكريني ؟
نظرت قليلاً الى جان المستلقي ذو الخامسة والعشرين من العمر تأملته قليلاً
-:أأه أجل أنت ذاك الشرطي الذي نعتني بالصغيرة .
إبتسم جان وقال
-:يبدو أن الصغيرة قد كبرت
تحت وقع إستغراب جيمس من هذه التفاصيل الغريبة
-:سررت بلقائك لكني على عجلة من أمري سأسرق طبيبك للحظات
وأمسكت ذراع أخيها وجذبته خارج الغرفة وصولاً لغرفته تحدثت إليه بغضب
-:قلت سأذهب يعني سأذهب.سأذهب في هذه الرحلة أنت تخنقني ورد أريد التنفس لم أعد صغيرة
ثم
راحت تركض غاضبة تبتلع دموعها التي رفضت ان تسمح لهم بالنزول حتى وصلت
حديقة المستشفى فجلست على مقعد فيها وبدأت دموعها بهزمها فبكت.وإذ بيد تمد
اليها منديل
-: ما الذي يبكي أنستي الصغيرة نظرت للأعلى بإتجاه صاحب الصوت فإذا به جان،جلس بجوارها فأخبرته سبب بكائها
-:لا
بأس انسة جمان إنه يخاف عليكِ فالعالم خطير جداً،الشوارع مليئة بالوحوش
البشرية فتاة جميلة مثلك قد تكون فريسة سهلة المنال لشاب مدمن، قد يقتلك
ليأخذ بضع دولارات موجودة في حقيبتك،أو مجنون قد يختطفك ليشبع غريزته
الحقيرة،هذا إن لم تقعي أسيرة بيد عصابة تتاجر بالأعضاءالبشرية . جمان أنا
أضطر يومياً للتعامل مع هذه الحثالات من البشر ربما كان بنظرك يخنقكِ لكنه
يحميكِ منهم صدقيني
ابتسمت بحزن وقالت
-:حسناً.لن أذهب إذاً لكني
ارغب بالذهاب الجزيرة تبدو جميلة والقارب رائع وثمن التذاكر بخس وأهم من
ذلك كله إنها جزيرة مكتشفة حديثة ستكون على طبيعتها لم تدمرها الأبنية
و.....
ثم قطع كلامها صوت ورد القائل
-:و ربما أحتاج لإجازة
قالها بعد أن خرج من خلف الشجرة المجاورة للمقعد
-:ورد؟
صفق جان بسعادة وقال
-:حسناً اذاً، انتهت المشكلة، هاهو ذاهب معك، بالمناسبة إلى أين هذه الرحلة
-:اخبرتك انها الجزيرة الجديدة يقولون انها جزيرة رائعة
أخرجت ملصق الدعوة للرحلة له
ليندهش ويستفرب ويقول
-: لا تقولي تلك الرحلة تباً
دهشته جعلتها تستغرب وتسأله
-:ما الأمر ؟
ابتسم وهو يحك رأسه يقول
-:يبدو
أن جيمس خطط لإجازتنا ومن ضمنها هذه الرحلة سيأخذ صديقته وسأرافقهما حسناً
يبدو أني حصلت على رفقة ممتازة منذ الآن طبيبي الخاص وشقيقته
وفي مكان
ما يوجين كان قد خرج من سجنه بمساعدة ليمار التي وكلت له محامي بارعاً
،واستأجرا منزل يعيشان معاً فيه طرق الباب ودخل رجل بعد أن فتحت له ليمار
الباب طلب يوجين لأمر ضروري
نادته ليمار من امام الباب
-:يوجين هناك رجل يريدك
خرج بملابسه المنزلية والتي هي عبارة عن قميص قطني من دون اكمام تظهر عضلاته وسروال لحدود ركبتيه ولم يكن قد رتب شعره قال ببرود
-:مالأمر؟و لم تزعجني؟
همس الرجل كمن يدلي بسر خطير لصديقه
-: يريد محادثتك
علم يوجين انه يتكلم عن ذلك الشخص الثري الذي طالما استجأر يوجين لمهماته من قتل وتروع وخطف
-: أين هو ؟
مد الرجل يده بهاتف نقال ليوجين وهمس
-:على الهاتف
بعد ان طلب يوجين الرقم الوحيد الموجود على الهاتف النقال اتاه صوت الرجل
-:كيف حالك يوجين.؟
لم يجبه بل عالجه بسؤال سريع
-:كيف عثرت عليَّ ؟
تنهد الرجل الثري وقال
-:غير مهم
فقال يوجين ببرود
-:ماذا تريد؟
-:لدي عمل لأجلك
-:أي عمل؟
-: سأخبرك لكن ليس هنا
زفر بتململ وقال
-:أين تريد اللقاء؟
ابتسم بخبث الرجل الثري وقال
-:ما رأيك بليلة ممتعة...؟
-:حسناً أنا آتي
-:بمفردك...
لكنه قاطعه سريعا
-:لا أخرج بدونها فهي حارسي الشخصي
حاول ان يثني من عزمه
-:لاتكن عنيداً
فابتسم بهدوء يوجين واجابه
-:لاتكن أبله وتخسرني لو استطاع رجالك القيام بالمهمة ما طلبتني وافق أو ألغي اللقاء
زفرالرجل الثري باستلام غير مسموع
-:حسناً أنتظركما
أغلق يوجين الهاتف وألقاه للرجل الذي لايزال يقف في الردهة واشار له بالرحيل
وصعد السلالم لتتبعه ليمار
ماريا في مكتب أبيها تحدثه بسعادة كمن عثر على كنز ما...
-:سأذهب إلى هذه الرحلة،أبي أحتاج بعض المال
توقف عن قراءة مابيده من أوراق وابعد نظارته عن عينيه وقال متسائلا
-:أي رحلة؟
أخرجت الملصق من حقيبتها وأرته إياه
حك الأب جبينه وقال
-:إنها جزيرة
فقالت بسعادة بالغة
-: أجل ،إنها جزيرة جميلة وهي مكتشفة حديثا الطبيعة فيها ستكون جميلة ولم تطلها ايدي البشر الغادرة وسأستطيع ان ادرس الغابة جيدا
لم يستطع المعارضة أمام سعادة ماريا
فمد
يده ببعض المال أخذته وراحت تجري بسعادة ألقت السلام على جان وجيمس
الجالسان خارج مكتب أبيها خلف طاولاتهما فبدى من كلامها ان طيور السعادة
ترفرف فوقها
-:يوم سعيد جان يوم سعيد جيمس
-:يوم سعيد ماريا
ابتسم جيمس وقال لها
-:ما سّر هذه السعادة ؟
قالت مبتسمة تقفز في مكانها كطفلة صغيرة
-:ذاهبة في رحلة
تبسم جان لها وقال
-:رحلة موفقة
ً ما أن أنهى جملته حتى أتى ضابط
-:جان.السيد آدم يريدك
-:قادم .وداعا ًيا ماريا
لوح لها مودعا اياها ومضى الى غرفة المدير
طرق الباب طرقات خفيفة فسمع صوت رئيسه يسمح له بالدخول فدخل
-:ما الأمر يا سيدي
تنهد قليلا ووضع الاوراق من يده وقال
-:جان ان ماريا ذاهبة في رحلة أريدك ان ترافقها
حاول ان ينسل من هذه المهمة فأبدى رفضه المباشر
-:لا.لن
أرافقها لست جليس ***** أرجوك يا سيدي دعني أعتقل احد المجرمين في الشارع
او اي عمل مكتبي الا ان ارافق فتاة لمدة خمسة عشر يوما
الا ان رئيسه قاطعه وقال
-:جان أليست هذه رحلتكما أنت وجيمس ومد بالملصق يده
إستغرب جان جداً وأجاب وهو يطالع الملصق بدهشة
-:أجل
-:حلت المشكلة إذاً ماريا في ذات الرحلةستراقبها فقط وستبعدها عن المشاكل
-:لكنها ليست صغيرة
-:وليست كبيرة أيضاً
وفي مكتب جيمس وضع جان رأسه على الطاولة وقال بتململ
-: يا إلهي ماهذه الورطة
ليجيبه جيمس بهدوء
-:إهدئ جان إنها مجرد بضع أيام
وفي إحدى
النوادي الليلية تقدم يوجين من رجل يرتدي بذة فاخرة ملء أصابعه بالخواتم
يدخن سيجار كوبياً من النوع الفاخر يبدوعليه الثراء الباذخ
-:يوجين؟؟ أهلاً بالاسطورة
مط يوجين شفته جانبا مستهزئا من كلام الرجل
-:تناديني اسطورة...
ثم قهقه طويلاً وجلس على الأريكة المقابلة لهذا الرجل
-: قل ما عندك
-:بضاعة ثمينةفي طريقها إلينا أريدك أن تحرسها
-:ومابال رجالك؟
-:معظمهم معروفون وأنا لا أريد أي شك
-:لكني كنت سجين وأنا أيضاً معروف
-:حسناً . تعجبني قوتك و استطاعتك التغلب على عشرات الرجال أريدك أن تحمي ما هو قادم
-:وما الذي قادم مخدرات؟
-:لا
-:كنز ؟
-:اقتربت
صاح يوجين بغضب
-:تكلم أو سأنصرف فأنا أكره الغموض
حرك الرجل يديه يهدئ من غضب يوجين
-:حسنا اهدأ . آثار غريبة تم إكتشافها حديثاً أريد إدخالها البلاد ولك عمولة خمس وعشرون بالمئة
اما يوجين لم يعجبه ماقدمه الرجل له فقال
-:أريد النصف
انصدم الرجل الثري
-:ماذا النصف ؟؟؟!
فقال يوجين بهدوء
-:النصف او الصفقة ملغية
حاول الرجل التخلص من اصرار يوجين
-:دعنا من الأرباح نتفاوض حال وصولها
الا ان يوجين مفاوض بارع وماجعله يصر موقف الرجل الضعيف
-:قلت النصف والآن وافق أم أرحل ونهض يسير مبتعداً
-:تباً يوجين، لك ثلاثون في المائة
توقف عن السير واستدار نحوه وقال
-:خمسون
مسح الرجل عرقه بمنديله والقاه ثم قال
-:خمس وثلاثون
عاد يوجين للسير وهو يرفع يده مفرجا اصابعها وقال
-:خمسون.
ازداد توتر الرجل وهو يبتعد حتى كاد ان يختلط بالراقصون والراقصات وسط الملهى فقال بصوت عالي
-:أربعون في المائة وهذه أخر كلمة عندي
ابتسم يوجين لليمار ابتسامة نصر وعاد ادراجه
-:حسناً .موافق .
وعاد لكرسيه يتابع الحديث
-:ما الخطة؟
-:مبدئياً
أقمت رحلة وهمية بقارب ضخم الرحلة تمويهاً للوصول للجزيرة هي جزيرة مكتشفة
حديثا لا اعلم عنها شيء الا اننا عثرنا فيها على آثار لم تكتشف سابقا
-:فهمت وبعد.
-:عالم
آثار شاب سيرافقنا إسمه سام فقد قتل احد رجالي عالم الاثار السابق دون قصد
منه وانا لا اريد عالم اثار معروف لذا استعنت باحد طلاب علم الآثار الجدد
وهو ذكي جدا استطاع ان يقرأ المخطوطة بكل اريحية حتى معلمه عجز عن قراءتها
-:هل هو من رجالك؟
-:لا ... هو لا يعلم أي شيء ...يظن أنها رحلة إستكشافية فقط ،ما أن تصل البضاعة حتى نتخلص منه
-: لقد فهمت ....هل سأقتل أحدهم ؟
-:ولما تريد القتل؟ فهدفنا أن نُبقي كل شئ تحت السيطرة وأنت تريد إثارة الشغب والشكوك
نظر يوجين بتممل وقال
-:لم أقتل منذ شهر أنا أشعر بالضجر
-:حسناً ...ستقتل سام عالم الآثار الصغير ...ما أن ننتهي منه إتفقنا
-:متى موعد الرحلة ؟
-:بعد ثلاث أيام، هل اتفقنا ؟
نظر يوجين إلى ليمار وقال
-:إحزمي أمتعتك عزيزتي فيوجين سيأخذك في رحلة بحرية
وقف
جان على الرصيف البحري قرب البحر وهو ينساب برقة وهدوء واشعة الشمس تتراقص
فوق مياهه الهادئة وذكريات دخوله للمستشفى ورؤيته لورد وجمان للمرة
الثانية تعود اليه
وشعوره بأنه يعرفهما سابقا ولا يتذكر كيف ولا اين
رآهما يزعجة بشدة، لكن الجميل بالأمر بانه بدأ يشعر ان من كان يبحث عنه قد
عثر عليه،وان ذاك الفقد لشخص بعمر ورد بدأ ورد بنفسه يملأه دون ان يدركا
بعد ذلك
في لقائهم الثاني الذي قد دبرته الصدف او شيء آخر
يتبع...
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق
نتشرف بالتعليق هنا