![]() |
| جنسية الباشا الجزء السابع |
عندما بدأ الباشا فى حكى الجزء السابع كنت أحمل له الكثير من البغض.... لكن عندما استكمل الحكى تحول شعورى للدهشة
فعندما استفسرت منه عن كيفية شعوره بعدم الندم أو حتى بتأنيب الضمير بعد إستمرار علاقته بأم منى أجابنى بقول قاطع :
جنسية الباشا الجزء السابع
الشعور بالندم فى العلاقات المشابهة موجود فقط فى القصص والأفلام لكن غير موجود بأرض الواقع ودلل لى على صحة قوله بعدد من العلاقات المماثلة أعرفها ويعرفها ومنها ما نشر خلال أعوام على صفحات الإنترنت (بعد إبتكارها) وبأن أم منى شرحت له مرارا أن علاقتها به محددة فقط كإشباع جنسى لكنها كأى زوجة وأم لا تحب إلا زوجها و لا تحرص على شئ مثل حرصها على سعادة إبنتها
أما أمجد وقتها فقد كانت لايزال فى طور المراهقة وكانت منى وأمها تكملان له له نفس الشخصية فقد تفتحت أعين بلوغه أول ما بلغ على أن منى رفيقته وتؤام روحه وأمها مصدر اللذة الجنسية وقد يكون ذلك سبب تأخره فى إكتشاف حبه لمنى
تعجبت مثلما قد يتعجب الكثيرون وتمنيت أن يكون فى باقى حكيه ما يشبع فضولى
.....
فى هذا الجزء قد يجد بعض القراء شئ من المصطلحات الهندسية وقد حاولت شرح بعض معانيها خلال الكتابة وسيفهم القارئ بالتأكيد معناها لكنى رأيت أن أشرح معنى كلمة (بلان) التى تكررت كثيرا ... فالبلان ماهى إلا اللوحة التى يرسمها عادة المهندس يوضح فيها تفاصيل تصميمه الهندسى بخطوط وأرقام يفهما مهندس آخر سيقوم بتنفيذ ذلك الرسم على أرض الواقع ويجمعها المهندسين فى مصر بكلمة بلانات
أما المقصود بكلمة scale فهو مايعرف بمقياس الرسم لكل عنصرمن عناصر الرسم الهندسى وكان يمثل ضبطه فى الرسومات الهندسية كابوس للطلاب المبتدئين قبل إبتكار أنظمة الرسم بالكومبيوتر
أما كلمة سكشن فهو يعبر عن حصة الدروس العملية بين طلاب الجامعات فى مصر حيث يتم تقسيم طلاب الدفعة لمجموعات ويطلق أيضا على تلك المجموعة إسم سيكشن وتميز برقم ويجمعها الطلبة والأساتذة فى مصر بكلمة سكاشن
يوجد أيضا إشارة صغيرة لفيلم Saturday night fever” “ الذى قام ببطولته النجم جون ترافولتا و النجمة كارين جورنى عام 1977 والذى ألهم الشباب حب الرقص الغربى وتحول فى مصر وقتها لظاهرة إنتشرت بعدها صالات الديسكو أو الديسكوتيك وقلد معظم الشباب وحتى منتصف التسعينيات طريقة ملابس جون ترافولتا بهذا الفيلم وكانت تجرى مسابقات إسبوعية كل خميس فى كل ديسكوتيك لإختيار أفضل راقِص وراقصة ديسكو أو "كابل"
كانت أيام بالفعل جميلة رغم صعوبتها
والآن لنعد لقصتنا ونستكمل ما حكاه الباشا
..................................................................................................
بعد أن انتهى أمجد وأم منى من حفلهم الجنسى كان أمجد يتوقع أن يشعر بالندم أو تأنيب الضمير لكنه لم يشعر سوى بشعوره المعتاد بالنشاط الذى إعتاده بعد كل ممارسة جنسية مع تلك الأنثى الشبقة وكان يشعرفقط بقلق من ردة فعلها التى توقع أن تكون نحيبا وندما ولوما له فهو من قد بدأ وهو من أطلق الوحش من محبسه لكن خاب توقعه عندما وجدها تمد يدها خلفها لتتحسس زبره الراقد نصف منتصب بين فلقتيها لتستديرثم تحنى جسدها وتمسك زبره بيدها وتطبع علي رأسه قبلة حارة ثم تعتدل لتلف ذراعها حول أمجد وتنظر فى عينيه نظرة أنثى خبيرة
حاسس بأيه يا أمجد؟ .... أوعى تقول إنك ندمان ... مش منى لوحدها اللى بتعرف تقرا عنيك على فكرة
مش عارف يا ريرى ... كنت متوقع إنى أحس بالندم أو بأى إحساس تانى غير اللى حاسه دلوقتى
حاسس بإن اللى عملته دلوقت شئ طبيعى مفيهوش أى حاجة غلط ومش قالقك غير اللى ممكن اعمله .... صح يا أمجد؟
وإنتى عرفتى منين يا ريرى ؟
علشان ده كان نفس إحساسى قبل ما أمد إيدى ورايا وامسك زبك يا روح ريرى ... تعرف ...
لما كان أبو منى هنا فضل يوم بليلة يرزع فيا ومحستش إنى اتمتعت رُبع المتعة اللى اتمتعتها معاك فى النص ساعة دى .... كنت باصرخ وبامثل إنى مبسوطة لكن مكنتش باجيب شهوتى غير لما أغمض عنيا وأتخيل إن إنت اللى نايم معايا
يعنى انا لما اتجوز منى مش هاتمتع معاها غير لما اتخيل إنى نايم معاكى إنتى
بالعكس ... إنت هتتمتع مع منى أكتر منى بكتير ... منى بنتى وانا أكتر واحدة عارفة إمكانياتها زى مانا عارفة إمكانياتك... منى لو داقت المتعة اللى بتمتعها لى دى مرة واحدة بس هتعمل معاك أكتر من اللى باعمله انا .... مش منى بس .... أى ست فى الدنيا لو عملت معاها اللى بتعمله معايا مش هتنساك
مش فاهمك يا ريرى .... يعنى انتى محستيش إنك متضايقة لما خطبت منى وبعدت عنك الفترة دى كلها
لأ زعلت وكنت مخنوقة كمان وهاموت من القهر.... بس مش علشان إنت خطبت منى لأ.... علشان اتحرمت من وجودك يا أمجد ومكنتش لاقية حاجة تعوض غيابك وحسيت إنى اتحرمت من الحاجة اللى مخليانى حاسة بأنى ست كاملة من حقها إنها تنبسط
طيب وعلاقتنا بعد كده هتبقى ازاى ؟ أنا دلوقتى إتأكدت إنى مش سهل ابعد عنك
هتبقى زى ما كانت قبل كده يا أمجد ... لما نلاقى فرصة نستغلها ونقضى ليلة أو حتى ساعة ولا نص ساعة مع بعض ... لكن مش هاسمح لنفسى إنى أدمر علاقتك بمنى لإنى عارفة أد ايه هى بتحبك وانت أد أيه بتحبها... بينّا وبين بعض هابقى عشيقتك السرية زى مانا ... لكن غير كده هبقى حماتك وهاطلع عين أمك لو زعلت بنتى
يعنى إنتى النهاردة ....
أوعى تكمل .... أنا لما ندهتلك النهاردة مكانش فبالى حاجة من اللى حصلت دى .... والجلابية اللى كنت لابساها دى عندى زيها كتير ومبلبسش غيرهم طول مانا فى البيت ... وامك شافتنى كتير وانا لابساهم بس إنت أول مرة تشوفنى بيها .... مكنتش اعرف إنها هتهيجك كده ... كويس إنى عرفت علشان أجيب للبت منى كام واحدة فى جهازها
حاجة غريبة قوى ... منى بتتعلم من امى وانا باتعلم من امها
هههههههههههه .... طب قوم بقى يا روح امك البس هدومك واطلع شقتكم .... وانا هالبس الجلابية تانى واقولك الكلمتين بتوع السلم ... لسه هلم هدومى اللى بعترتها فى كل حتة دى
وارتدى أمجد ملابسه بينما ارتدت ريرى جلبابها المثير وكالعادة غابا فى قبلة ساخنة خلف الباب قبل ان تتأكد ريرى من إنتظام وضع ملابسها وملابسه وتودعه من خلف الباب بصوت مرتفع
متشكرة قوى يابنى ... يخليك لينا ... إنت هتجيب منى من الكلية الساعة كام؟
الساعة 4 يا طنط .... متقلقيش مش هأخرها عالغدا
خلاص هاعمل حسابى تتغدى معانا النهاردة .... هتيجوا تلاقوا الغدا جاهز
خلاص .... هأقول لماما علشان متعملش حسابى عالغدا
صعد أمجد لشقته ليجد أمه منهمكة بالمطبخ ليحييها ويقبل يدها
أنا جيت يا ماما ... اساعدك فى حاجة ؟
لا يا حبيبى .... خش خد دش والبس حاجة كويسة كده وحط برفان علشان تروح تجيب منى
لسة بدرى على معاد منى .... أنا هاخش اذاكر شوية علشان اعرف اقعد معاها النهاردة ... النهاردة أظن حسب إتفاقنا إننا هنقعد نحب فى بعض زى أى اتنين مخطوبين فى الدنيا
يخربيت المحن اللى انتوا فيه .... يا واد انتوا مبتشبعوش حب فى بعض
يا حضرة الناظرة ده حب متخزن بقاله 18 سنة وبنطلعه دلوقتى
طيب يا خويا ... إنت أتأخرت عند حماتك كده ليه؟
يا ستى باطمنها إن بنتها هتفضل فى حضنها وإنى مش هاخطفها منها ولا حاجة ... الست دى متعلقة قوى ببنتها
طبعا يا حبيبى .... ملهاش غيرها فى الدنيا ... حط حماتك فى عنيك يا أمجد هتحافظ على حب بنتها ليك
طبعا يا أمى .......... حماتى عايزانى اتغدى عندهم النهاردة ... قلت استأذن مِنك الأول
مش محتاج إذن يا حبيبى ... إنت دلوقتى راجلهم فى غياب أبو منى ... لازم الناس تشوفك دايما جنبهم .... روح ذاكر دلوقتى علشان تبقى براحتك
وعاد أمجد لغرفته لينظر للوحة الرسم التى إنتهى منها وبكل بساطة يمد يده ليمزقها ويضع لوحة جديدة بيضاء ليعيد الرسم من جديد
إكتشف أمجد فى تلك اللحظة أن تلك الممارسة الجنسية فجرت فى ذهنه أفكار جديدة أو " حررت عقله " وجد شلال مندفع من الإبداع يتسابق ليصب فى لوحة الرسم المفرودة أمامه ليخرج خلال ساعتين فقط رسمه الهندسى الذى غير مجرى حياته
إرتدى أمجد أفضل ما وجده فى دولابه بعد أن أخذ حماما أزال به ما علق بجسده من آثار جنونه الأخير مع أم منى وتعطر بالعطر الوحيد الذى يمتلكه والذى أهدته له منى وانطلق بسيارة أبيه لينتظر منى الرقيقة قريبا من مدخل الجامعة منتظرا خروج أجمل وأرق فتاة ستخرج من بابها
...........................................................................................................
أطلت الجميلة منى من باب الجامعة تحيطها صديقاتها وتتمسك صديقتها المقربة صفاء بذراعها وكأنها تفخر بأنها الصديقة المقربة لتلك الجميلة التى كانت كل الروؤس تلتفت نحوها دائما لكن لم يجروء أى شاب على محاولة التقرب منها خوفا من حراسها الأربعة الذين دائما ما يظهرون فجأة لو فكر أحدهم فى محاولة التعرف بها أو حتى الإقتراب من محيطها
بحثت منى سريعا عن سيارة حبيبها الخضراء لتلمحه واقفا بين أصدقائه فى مزاحهم الخشن وضحكاتهم العالية فتوجهت الأميرة بركب الصديقات اللاتى يحطن بها وصفاء تهمس فى أذنها
بت يا منى .... متعرفينى عالواد طايل ده
يا بت انا مش معرفاكى عليهم كلهم من كام يوم .... هى قصة
أمال لما كنا عندك كنت رايحة جاية قدامه ولا كأنه شايفنى ... كأنى هوا فى المكان
وانتى عايزة إيه منه ؟ مش إنتى بتخافى من شكلهم ؟
بسٍ شكلهم بيبقى حلو قوى وهما بيضحكوا ومش قالبين وشهم
إيه يابت ؟ شكلك مهتمة
أه يا بت .... حاسة إنهم رجالة بجد مش بتوع كلام فاضى ومشى مع البنات وخلاص ... ده أمجد خطبك فى يومين اتنين
طب كلميه عادى ... هم بيخافوا يبتدوا كلام مع البنات ليكسفوهم
أكلمه أقوله إيه
أى حاجة .... عايزة محاضرة أو مفهمتش حاجة فى المحاضرة ...أى حاجة من دى ... واهى فرصة واقف مع أمجد النهاردة أهو
ويجتمع أخيرا أمجد مع حبيبته لينسى أن حولهم جمع كبير من الأصدقاء والصديقات ليمسك بيديها بين يديه وينظر إليها نظرة يحتضنها بها كما اعتاد طوال الإسبوع وتكاد تنسى نفسها وتلقى بنفسها بين ذراعيه إلا إنها تنتبه فى آخر لحظة
أمجد .... البنات كانوا عايزين يتعرفوا عليك .... مقدرتش أعزمهم كلهم الجمعة اللى فاتت ومعرفناش نتجمع طول الإسبوع بس النهاردة اتجمعنا
كلهم معزومين على حفلة الخطوبة طبعا.... الحفلة هتكون يوم 14 يناير وكلكم معزومين
ويندمج الجمع فى مرحه وتنطلق الفتيات فى الضحك وتقترب صفاء من طايل لتسر له ببعض كلمات يقابلها بإبتسامة واسعة وتنظر لهم منى بنظرة لطالما رأتها بعينى أم أمجد .... فهاهى قصة جديدة تولد على إيديها وسترعاها كما رعت أم أمجد قصتها
فيوم الخميس كان يمثل لشباب الجامعات وقتها يوم المرح ... ويوم الحب للمحبين
ويقتحم الجمع فتاة مجهولة جميلة لتحتضن منى حضن طويل ... وتهمس فى أذنها
مش عارفة أشكرك إزاى يا منى ... إنتى أنقذتينى
وتتقدم الفتاة من أمجد لتشد على يديه وتهنئه وتنظر لرفعت نظرة شكر يقابلها بإيماءة من رأسه
وينفض الجمع أخيرا حول الحبيبين ليفتح أمجد باب السيارة لمنى كما اعتاد لتجلس جلستها الأنيقة ليغلق الباب ويتجه للناحية الأخرى ويأخذ مكانه خلف عجلة القيادة وتتشابك أصابعهما
مين دى اللى سلمت عليا يا منى
دى البنت اللى كنت حكيتلك عليها يا أمجد ... بتاعت سنة رابعة ... واضح إن رفعت خلصها من ممدوح ... معقولة لحقت تنسى ؟
وانا معقولة افتكر موضوع بنت تانية وإنتى موجودة فى حياتى يا حياتى
إيه ده إيه ده .... دا إحنا اتطورنا كتير أهو وبقينا بنعرف نقول كلام حلويا قومندان
كفاية محن بقى زى امى ما بتقول ... أمك عزمانى عالغدا النهاردة .... هنقعد مع بعض كتير يا بت
وعاد الخطيبان لشقة أم منى وتناولا الغداء ولم يشعر أمجد بأى تغير فى إحساسه تجاه منى ولم يشعر حتى بشكة ضمير واحدة ويده تتسلل لتمسك بيدها الرقيقة أسفل الترابيزة فى وجود الأم التى كانت فى أحيان كثيرة تتعمد تركهما منفردين لدقائق بعد أن انتقلت جلستهم بعد الغداء للصالون ولم تشعر أم منى بأى شعور قد يتوقعه القارئ بغيرة من إبنتها حتى بعد أن شاهدتها وأمجد يلف ذراعه حول كتفها وهى تميل لتستند برأسها على كتفه بل تركتهما يستمتعان بدقائق قليلة قبل أن تفتعل جلبة تنبههما وكم كانت سعادتها وهى تشاهد إحمرار وجهيهما خجلا عندما ألمحت لهما برؤيتها لهم
فحبها لمنى يفوق أى حب آخر وهى حددت علاقتها بأمجد فى حدود الإشباع جنسى من فتى دربته على فنون الجنس فتفوق فيها ولن يحزنها أن تكون من ستستمع به لباقى عمرها هى أقرب الناس لقلبها .... الرقيقة منى
........................................................................................................
لم ينته هذا اليوم بالنسبة لأمجد ومنى إلا قبل شروق شمس اليوم التالى فحتى بعد أن غادر شقة منى وأمها فى التاسعة حسب الأصول إستمر حوارهما فى التليفون فقد سمح له أبوه وأمه بإستخدام التليفون فاليوم التالى إجازة ولن يؤثر سهرهما على دراستهما لكن بالطبع قبل أن تتركه أمه للذهاب لغرفتها تركت له نصيحة
طبعا إنت وهى هتفضلوا ترغوا فى التليفون لغاية الصبح
يا ماما مش إنتى وبابا وافقتوا نتكلم الليلة فى التليفون زى ما إحنا عايزين ؟
إتكلموا براحتكم يا حبيبى .... وطبعا بكرة هتفطروا سوا فى السطح ؟
ده بعد إذنكوا طبعا
طيب يا حبيبى .... بلاش تفطروا فى البرجولة وخليكم برة
إشمعنى يعنى ؟
بكرة الجمعة يا حبيبى وكل الأسطح اللى حوالينا هتكون مليانة ناس ... لازم الناس يشوفوكم قدام عنيهم دايما علشان محدش يفتح بوقه بكلمة عليكم
عندك حق يا أمى .... بس مش ملاحظة إننا قبل ما نتخطب كنا واخدين راحتنا أكتر من كده
علشان مكانش المحن طافح منكم يا روح أُمك زى ماهو طافح دلوقتى ... روح ياخويا كمل رغى قبل ما منى تنام ... تصدق البت وحشتنى ... مشوفتهاش النهاردة خالص ... بكرة قولها إنها هتقضى اليوم معايا ... وخليها هى وامها يطلعوا يتغدوا معانا بكرة ... فرصة اقعد مع ريرى شوية ... من يوم قراية الفتحة معرفتش أقعد معاها ساعة على بعضها
حاضر يا ماما ... هقول لمنى وامها إنهم يطلعوا عندنا وهاعرف منى إنها هتقضى اليوم معانا
أنا قلت معايا مش معانا ... روح يا ممحون كمل رغى
كانت أم أمجد بحكمة السنين التى إكتسبتها من خلال عملها كمدرٍسّة ومديرة مدرسة دائما ما ترشد أمجد وإخوته وبالطبع إبنتها المحببة لقلبها منى إلى إتباع الأصول التى نشأت عليها والتى كانت وقتها قواعد لا يجوزمخالفتها وكان حرصها على سمعة منى بين جميع الجيران هو ما يدفع أم منى للثقة بأن أبنتها فى امان طالما هى بجوار أم أمجد وأنها ستتعلم منها ما لا تستطيع هى تعليمه لها
وفعلاً كانت الأسطح ممتلئة بالجيران صباح الجمعة فالكل يستمتع بشمس الصباح ... فعائلات تتناول إفطارها مع صغار يلعبون ويملأون الجو ضجيجاً وفتيات ينظرن حولهن بنظرات خفية يلحظون شبانا يستعرضون أنفسهم علهم يحظون بنظرة من إحدى الفتيات لكن بمجرد ظهور أمجد يعد ترابيزة و كرسيين بجوار البرجولة تتبعه منى تحمل صينية الإفطار تحول الكل لتحيتهم ومراقبة تصرفاتهم والحديث معهم لتهنئتهم ودعت الكثير من الأمهات وبناتهن منى لبيوتهن لكنها إعتذرت لهم برقتها الرائعة فلا وقت لديها لتضيعه فهى إما مشغولة بمذاكرتها وإما مشغولة بحبيبها .... وأخيرا جلس العاشقين لتناول إفطارهما ولم يحاول أمجد لمس يد منى فهم تحت مراقبة أعين كثيرة تراقب كل حركاتهم
لم يحدث بينهما أى تلامس جسدى لكن أعينهما كانت معلقة ببعضهما يتحدثان بلغتهما الخفية التى لا يفهمها سواهما وأخيرا تحدث أمجد بعد أن غابا فى موجة ضحك طويلة
فاكرة يا بت ؟
وده يوم يتنسى ؟
يومها أمك ادتنى حتة علقة
كنت خايفة لتقول لامك ... ابوك كان هيقتلك لو عرف
طبعا علقتك كانت أسخن من علقتى
بالعكس بقى .... كنت فاكرة امى هتقتلنى يومها ... بس بعد ما نزلِت كانت هادية خالص وخدتنى فى حضنها وفهمتنى بالراحة
ماهى أكيد طلعت غلها كله فيا أنا ... طول عمرك مغلبانى معاكى يا مجنونة
عارفة يا حبيبى ... وعلشان كده طول عمرى باحبك
آآآآآآآآه ..... قوليها تانى كده
باح.. بك
يخربيت الرقة ... عايز احضنك يا بت بس مش قاااادر
بكرة نشبع أحضان ...... أمك قالتلى كده
تعجبت من حكى الباشا لهذا الحوار الذى كان يلقيه على وعيناه تفيض بحب حقيقى لمنى وعدم تأثر بعلاقته بأمها لكن ....
هى تعقيدات النفس البشرية التى قد يصعب على كإنسان عادى فهمها
قضت منى اليوم مع أسرة أمجد وانضمت أمها إليها ولم يكن لأمجد اى فرصة للإنفراد بها إلا لدقائق قليلة تشابكت فيها أصابعهما وهو يعرض عليها لوحته بفخر لكن كان فخرها برسمه يفوق فخره ... فهى شعرت بأنها كانت ملهمته لإخراج لوحته الهندسية الأولى ... كانت محقة فبالفعل كان أمجد يرسم تلك اللوحة وصورة منى لا تفارق مخيلته ولو للحظة
..........................................................................................................
يوم السبت لم يكن الحديث بين كل أفراد دفعة السنة الإعدادية يدور إلا حول اللوحة الأولى المطلوب منهم تسليمها فى اليوم التالى وهكذا كان يدور الحوار بين أمجد وصديقاته الخمس حول نفس اللوحة
فى هذا الوقت كانت اللوحة الأولى عادة ما تكون لوحة بسيطة عبارة عن رسم لمجموعة أشكال هندسية بسيطة أو مركبة لقياس قدرة الطالب على إستخدام أدواته وفهمه لل scale والعلاقة بين الفراغ والمنظور ومثل تلك الأشياء ... لكن الدكتور إبراهيم عندما تولى تدريس المادة لطلبة الإعدادى حول تلك اللوحة لتكون عن إستخدام تلك الأشكال فى تصميم بسيط ليكتشف قدرة الطلبة على الإبتكار وتنمية ملكة الإبداع لديهم ... فالدكتور إبراهيم كان مهندس بدرجة فنان وكان همه الأول تحويل طلبة العمارة لمبدعين فهو يرى أن المصمم لابد أن يكون مبدعا لا أن يكون مجرد صانع قوالب خرسانية
حد فيكوا خلص اللوحة ؟
أنا يا سهام خلصتها ... هو انتى لسة مخلصتيهاش ؟
خلصتها ؟ يا بنى إنت ناويلها من أول السنة كده ... أنا حاسة إنى باشخبط ... طبعا يا عم شكلك كده عمارة من غير كلام
عمارة إيه يا سميرة ؟ أنا هادخل ميكانيكا زى ابويا طبعا ... على الأقل هيلاقيلى شغل لما اخلص
طب ما تساعدنى يا أمجد أخلصها .... وليك عندى غدوة محصلتش
أساعدك إزاى يا سهام والسيكشن بكرة ؟
تعالى معايا البيت بعد الكلية النهاردة ساعدنى فى رسمها وأغديك
بعد الكلية عندى مشوار مقدرش اسيبه ... وبعدين آجى معاكى فين ؟ إنتى عايزة أبوكى يقتلنى ؟
يا سيدى متقلقش من ابويا ... إنت خايف ولا إيه ؟ أمال مصارع وعسكرية وبتاع
لا يا ستى مش خايف ... بس الأصول أصول ... وبعدين متقلقيش ... أول لوحة دى مافيش عليها درجات ... إرسميلك عمودين وفى وسطهم شوية بلوكات وخلاص ... آخرها المعيد هيقولك كلمتين رذلين وخلاص ... ولّا حتى مش هيقول ... هما غلاستهم بتبقى عالولاد بس
كانت سميرة تتابع حوار أمجد مع سهام وهى تشعر بشئ ما يثير غضبها ... لاتعرف ماهو لكنها شعرت بالغضب ... فسهام بالرغم من أنها صديقتها الحميمة إلا أنها تختلف عنها تماما فى طباعها ... فسميرة دائما تحت مراقبة أهلها ولا يُسمح لها بتلك الحرية التى تعيشها سهام ... فسهام إبنة وحيدة لمقاول معروف تعيش فى فيلا كبيرة فى الحى الراقى الذى يبعد عن حى سميرة بنصف ساعة وقد خصص لها أبوها ملحق خاص للمذاكرة يقع بطرف الحديقة بخلاف غرفة نومها بالفيلا وسهام شخصيتها منفتحة جريئة لا تخجل من التصريح بين صديقاتها بأنها تعشق النظر لأجساد الرجال وبينما خجلت سميرة حتى من تعريف صديقاتها بما ينتابها من حالات شبق فإن سهام لا تخجل من القول بانها كثيرا ما تداعب نفسها متخيلة نفسها مع هذا الممثل أو ذاك الرياضى المعروف ولم تخجل يوم أن أخبرتهم عن عثورها على مجلة جنسية بين أغراض أبيها تمتلئ بصور جنسية حفظتها وكادت تصفها لهن لولا إعتراضهن جميعا
لم تكن سميرة تدرى أنها تنزلق بقلبها دون أن تدرى جهة أمجد ولم تكن تريد التصريح حتى لنفسها أن الشعور الذى إنتابها الآن هو شعور بالغيرة لكنها كتمت شعورها بداخلها ولم تسمح لشعورها بالظهور على وجهها
وجدت سميرة نفسها فى هذا اليوم تتوق للإنفراد بأمجد وحين بدأت المحاضرة وجدت نفسها تدفع فخذها بقوة ليلتصق بفخذه ولأول مرة تتحين فرصة لتلصق كتفها بكتفه وذراعها بذراعه
لم يشعر أمجد بالطبع بهذا التغير فهو شديد التركيز بعقله فى محاضراته وبقلبه فى محبوبته حتى لو لاحظ فسيعتبر إلتصاق سميرة به أمر طبيعى لإزدحام المدرج بالجالسين
كان اليوم التالى من أهم الأيام التى مرت عليه فى حياته وإن كان فى بدايته إعتبره يوم دراسة عادى ولم يكن يتوقع أن يكون هو اليوم الذى سيتغير فيه مسار حياته ويجعل من الدكتور إبراهيم ثانى أهم الأشخاص المؤثرين بمسيرته بعد الرقيقة منى
بدأ اليوم بداية عادية وكل طالب يستعرض رسمه بين زملائه المقربين حتى بدأت محاضرة الدكتور إبراهيم وتبعتها المحاضرة الثانية حيث تفرق الطلبة بعدها لمجموعتين لتتجه كل مجموعة لإحدى القاعات الكبيرة التى خصصت كقاعات خاصة بسكاشن الرسم الهندسى لطلبة الصف الإعدادى ووقف الطلاب فى صفوفهم كل خلف إحدى ترابيزات الرسم ليبدأ فى فرد لوحته عليها وتجمع المعيدين للمرور على اللوحات لتقييمها وإرشاد كل طالب لإخطاءه والسعادة تبدو على وجه المعيدين بالطبع فهو يوم إستعراض قدراتهم كمهندسين أمام هؤلاء المستجدين و .... المستجدات
كان الدكتور إبراهيم يتنقل بين القاعتين لا يهدأ فهى الفرصة الأولى له هذا العام للتعرف على تأثيره على طلبته الذين كانوا يحبونه حقا لإسلوبه السلس فى الشرح وأناقته فهم دائما ما يشعرون بأنهم فى حضرة فنان وليس مجرد أستاذاً جامعياً يلقى لهم محاضرة عن فن العمارة
فوجئ الدكتور إبراهيم فى إحدى مرات مروره المتكررة بإشتباك بين أحد المعيدين وطالب تبين له أنه أمجد ليسرع للمشتبكين ويستفسر عما يدور بينهم
خير يا دكتور فيه إيه ... خير يا باشمهندس
الباشمهندس يا دكتور إبراهيم جايب اللوحة دى وعايزنى أصدق إن هو اللى رسمها ... تصدق إنت إن طالب لسة متعلم الإسبوع اللى فات يمسك المسطرة يرسم لوحة زى دى
يا دكتور أنا إتولدت والمسطرة دى فى بيتنا ... واتعلمت استعملها من وانا فى اولى إعدادى
طيب إهدوا إنتوا الأتنين إحنا فى كلية محترمة مش فى الشارع
ونظر الدكتور إبراهيم للوحة المفرودة على ترابيزة الرسم نظرة خبير ليرى فيها مالم يره المعيد ... فاللوحة الأولى لطالب الهندسة عادة ما تكون لوحة ساذجة مليئة بالأخطاء أو منقولة من لوحة أخرى موجودة بكتب الرسم الهندسى لكن ما يراه أمامه ليست بلوحة منقولة ولا بلوحة ساذجة
كمل إنت شغلك يا دكتور .... وإنت يا أمجد هات اللوحة دى وحصلنى على مكتبى
وطوى أمجد لوحته برفق شديد على شكل الإسطوانة وخرج من القاعة تتبعه عيون باقى زملائه بعضهم فى إشفاق وأكثرهم فى شماتة ليصل لمكتب الدكتور إبراهيم ويدخل بعد أن يدق الباب بإحترام شديد
تعالى يا أمجد ... إتفضل أقعد
شكرا يا دكتور
إنت اللى رسمت اللوحة دى يا أمجد
طبعا يا فندم انا اللى رسمتها
إنت والدك بيشتغل إيه يا أمجد ؟
مهندس يا فندم
يابنى قلتلك قبل كده بلاش افندم دى ... والدك ساعدك فى رسمها
حضرتك أنا والدى مهندس ميكانيكا يعنى علاقته بالرسم المعمارى إنقطعت من ساعة ما دخل أولى هندسة
وإزاى ال scale ظبط معاك من أول لوحة كده
يا فندم إحنا بندرس طبوغرافيا عسكرية ورسم خرايط من أولى ثانوى وكان اللى بيقصّر بيقضى نص أجازة الصيف محجوز فى المدرسة يعنى ال scale بالنسبة لى شئ بسيط
بيقصر إزاى يعنى ؟
يعنى يسقط يا فندم
فنظرالدكتور إبراهيم لوجه أمجد وهو يتمنى أن يكون ما يسمعه الآن حقيقيا وفجأة يغير مجرى الحديث
إنت بتسمع مزيكا يا أمجد
أيوه يا فندم باسمع موسيقى طبعا
بتسمع إيه ؟
معظمها موسيقى كلاسيك ... غالبا باسمعها لوحدى ... كل اصحابى وحتى عيلتى مبيفهموهاش
وطبعا كنت مشغل موسيقى وانت بترسم
مظبوط يا فندم
كنت بتسمع إيه ؟
مش فاكر حضرتك بالظبط ... لكن أعتقد إنها السيمفونية الخامسة لبيتهوفين
وضرب الدكتور إبراهيم بقبضته وانتفض واقفا وكأنه عثر على كنز أو كأنه أيزك نيوتن قد اكتشف الجاذبية فوقف أمجد إحتراما لوقوفه
يعنى يا أمجد لو اديتك شوية داتا مختلفة تقدر ترسم لوحة تانية زى دى
طبعا يافندم أقدر
والتقط الدكتور ورقة بيضاء من سطح مكتبه كتب بها بعض البيانات الهندسية وناولها لأمجد
طب خد الداتا دى نفذلى بيها بلان وهاستناها منك بكرة
وليه بكرة حضرتك ... السيكشن لسة فاضل فيه 3 ساعات وواضح إنى مش هارجعله النهاردة طبعا ... أروح القاعة التانية لو سمحتلى أرسمها فيها
يعنى إنت رسمت دى فى 3 ساعات
أقل من 3 ساعات حضرتك
طيب إنت هتقعد هنا فى المكتب ال 3 ساعات دول قدام عينى واستخدم ترابيزة الرسم بتاعتى ... أديك يا سيدى هترسم على ترابيزة الدكتور إبراهيم شخصيا ... تستعمل أدواتى ولا تستنى لما أبعت أجيب أدواتك من القاعة
ليا الشرف يافندم إنى أستعمل أدواتك
يابنى قلتلك باتخنق من كلمة افندم دى ... تحب تشرب إيه ؟ أجيب لك لمون علشان تهدى نفسك وانت بترسم
أنا باحب اشرب شاى بالنعناع وانا بارسم ... لو مش هيضايق حضرتك
هيضايقنى فى إيه ... إتفضل الترابيزة والورق والمسطرة وكل اللى هتحتاجه هناك وانا مش هاتحرك من هنا غير لما تخلص
وضغط الدكتور إبراهيم الجرس ليستدعى فراش المكتب ويطلب منه عمل كوب شاى بالنعناع لأمجد وإحضار أدواته من القاعة وبأن يخبر الدكتور***** وهو المعيد الذى كان يشتبك مع أمجد بالحضور بمجرد إنتهاء السيكشن لمكتبه
وبمجرد خروج العامل يلتقط الدكتور إبراهيم شريط كاسيت من علبة الشرائط الموجودة خلفه ليضعها بجهاز الكاسيت الذى لا يفارق مكتبه ويضغط زر التشغيل لتنطلق فى الحجرة موسيقى السيمفونية الخامسة لبيتهوفن
سيمفونية ضربات القدر
قبل مرور الساعات الثلاث كان أمجد إنتهى من لوحته الثانية والدكتور إبراهيم يراقب حركاته بإهتمام ويرقب حركة سبابته على شاربه وإبتعاده عن اللوحة ثم إقترابه منها ووقوفه الدائم وعدم الجلوس على الكرسى الموجود أمام لوحة الرسم وموسيقى السيمفونية الخامسة تدور حوله وكلما إنتهى الشريط يعيده ليعمل مرة وراء أخرى كأنه يكرر ضربات القدر حول أمجد
إنتهى أمجد من الرسم قبل مرور الساعات الثلاث وأخبرالدكتور إبراهيم بإنتهائه ليقوم الدكتور من كرسيه لأول مرة لينظر للوحة
وقف الدكتور إبراهيم يطالع اللوحة بإهتمام ويراجع كل تفاصيلها قبل أن يستدير ليحتضن أمجد بقوة ويمسك بذراعه ليجلسه على الكرسى المقابل لمكتبه ليكلمه وهو يدور بأرجاء الغرفة
بص يا أمجد ... إنت تعتبر نفسك من النهاردة دخلت عمارة
فيقف أمجد إحتراما لوقوف أستاذه
بس أنا كنت ناوى على ميكانيكا حضرتك
إترزع أقعد ومش كل ما هاقف هاتقف ... مافيش ميكانيكا ... دا أنا أقتلك لو فكرت فى قسم غير عمارة ... ولو خايف على زعل ابوك ادينى تليفونه وانا هاكلمه ... أو حتى هاروحله ... قلت عمارة تبقى عمارة
اللى تشوفه حضرتك يا فندم
واعمل حسابك من أول أجازة الصيف هتنزل معايا المكتب تتدرب .... لأ أول الأجازة إيه ... من أول الإسبوع الجاى ... وعارف .... هتقولى الكلية والتمرين ... هتنزل المكتب مرتين فى الأسبوع ... كل مرة ساعتين بليل ...من 7 ل 9 وهتاخد مرتب محترم ... 120 جنيه بحالهم فى الشهر
مقدرش أخالف أوامر حضرتك ... بس لازم آخد إذن بابا الأول
إدينى تليفونه هاكلمه قدامك حالا دلوقتى وآخدلك الإذن
وبالفعل يتصل الدكتور إبراهيم بوالد أمجد الذى كان عائداً لتوه بعد يوم عمل مرهق فانزعج أولا عندما علم أن الذى يحدثه أحد أساتذة أمجد فقد توقع وجود مشكلة لأمجد لكنه تحول إلى الفرح الشديد وهو يرحب بعرض الدكتور لإبنه
شعر عم حسن يومها بالفخر الشديد ... فحلمه بأن يكون ابنه مهندس له بصمة مميزة وليس مجرد مهندس موظف يلوح أمام عينيه وفخور بابنه الذى لم يقبل بتلك الفرصة إلا بعد موافقته شخصيا عليها
وضع الدكتور إبراهيم سماعة التليفون ليمد يده إلى مكتبته يلتقط منها كتابا متوسط الحجم يناوله لأمجد
إيه ده يا دكتور .... فلسفة اليوجا ؟
ايوه يا أمجد فلسفة اليوجا ... اليوجا هتخليك تتحكم فى نفسك .... وقلبة الوش اللى شفتها وانت بتتكلم مع المعيد بتاعك مينفعش تبان تانى فى أى حتة... علشان تنجح فى حياتك العملية لازم اللى قدامك ميعرفش إيه بيدور جوة مخك ... لازم تتحكم فى كل عضلة فى جسمك ومتخليش جسمك هو اللى يتحكم فيك ... عايز الكتاب ده يكون أول خطوة فى طريق نجاحك
شكرا يا دكتور
ومش عايز حد من زمايلك هنا فى الكلية يعرف إنك بتشتغل معايا فى المكتب علشان لو توقعى طلع صح .... وهيطلع صح ودرجاتك كانت عالية محدش يفتكر إن ده بسبب شغلك معايا ... فاهمنى طبعا
فاهم حضرتك يا فندم
ويقطع حديثهم صوت طرقات خفيفة يدخل بعدها المعيد الذى تشاجر مع أمجد فى بداية السيكشن
إتفضل يا دكتور ***** أنا طلبتك علشان أمجد يعتذرلك قدامى وأتأكد بنفسى إنه مش هيكررها تانى .... إعتذر للمعيد بتاعك يا أمجد
أنا آسف يا دكتور بس كنت زعلان عالمجهود اللى عملته فى اللوحة ومعجبش حضرتك ... أنا آسف مرة تانية
خلاص يا أمجد الدكتور قبل إعتذارك ... خد حاجاتك وسيبنا دلوقتى عندنا شغل ... وبالمناسبة ... إنت عارف إن بطولة الجامعة عندنا هنا يوم الحد الجاى ... لو مجبتليش دهبية هتبقى وقعتك سودة .... أنا هاعتذر عن المحاضرة يومها والمحاضرة التانية هتبقى مكان محاضرتى ... وطبعا مش هيكون فيه يومها سيكشن رسم علشان زمايلك يروحوا يشجعوك .... ولأنى مش هاكون فاضى طبعا ... مع السلامة
ويلتقط أمجد أدواته الموضوعة بجوار مكتب الدكتور إبراهيم وينصرف ويغلق الباب خلفه بهدوء
إلتفت الدكتور إبراهيم للمعيد ونظر له نظرة أب يوجه إبن
بص يا بنى ... أنا خليت الطالب ده يرسم لوحة تانية قدامى هنا ... هى لسة على ترابيزتى هناك تقدر تبص عليها ... ... إحنا كل كام سنة هنا بيجيلنا طالب واحد موهوب ... والطالب ده موهوب بالفطرة ... أنا مش عايز يتخرج من تحت إيدى مهندسين يرتكبوا جريمة زى اللى إرتكبوها اللى صمموا تلوث بصرى وسموه بلوكات مساكن شعبية ... أنا عايزكم مهندسين فنانين ... بص عاللوحة كده وقولى رأيك إيه
ويتجه المعيد للوحة لينظر لها فى تعجب وإعجاب
معقولة يا دكتور طالب إعدادى يرسم لوحة بالدقة دى ؟ ... حتى لو موهوب كان لازم يغلط فى الscale عالأقل
واضح إنه إتعلم الscale فى المدرسة العسكرية ... ولأنه موهوب إستوعبه وهضمه وبقى بيظبط معاه تلقائى من غير حتى ما هو يحس ... أعتقد كده إن المدارس العسكرية سبقت مدارس التربية والتعليم بكتير ... بص بقى ... من الإسبوع الجاى إحنا هنغير النظام ... بدل ما كل السيكشن ياخد نفس البلان ينفذوها فى البيت هتحضر 10 بلانات ... كل طالب ياخد لوحة مختلفة عن زميله ... وتسليم البلانات للقسم هيكون قبل معاد السيكشن بيوم... وبالنسبة لأمجد هياخد لوحده غير كل زمايله بلان أصعب من زمايله كلهم وانا اللى هاجهز الداتا بتاعتها بنفسى ... علشان منظلمش باقى زمايله لإن مستواه أعلى منهم بكتير
هو حضرتك إديته فكرة البلان اللى رسمه ده ؟
لالالالالا ...... دى فكرته هو
وجابها منين دى ؟
جابها من المزيكا يا أستاذ .... ضربات القدر ..... الولد ده الموسيقى بتترجم فى دماغه لأفكار... ولو غيرت المزيكا هيرسم بلان غيرها ولو غيرتها يرسم بلان تالتة .... ده فنااااان يا دكتور فناااان ... فنان تصميم حقيقى مش زيكم فنانين بلوكات خرسانة جاهزة و باليتات طوب خفيف
خرج المعيد وهو يتعجب من حالة الدكتور إبراهيم وهو يظن أن الدكتور العظيم إما سكران أو أنه تعاطى شيئا ما جعله فى مثل تلك الحالة التى رآه عليها
بينما كان الدكتور إبراهيم يتناقش مع المعيد كان أمجد يقف وسط صديقاته اللاتى كان القلق عليه يفترسهن من إصطحاب الدكتور إبراهيم له وعدم إكمال السكشن وتقافزن زميلاته فرحا حوله بعدما اخبرهم بإعجاب الدكتور برسمه فهاهو أول متفوقى الدفعة يظهر ولحسن حظهن فإن هذا المتفوق هو صديقهم وهن صديقاته ولاأصدقاء له غيرهن بين كل الزملاء .....لكن ..... ظهر غضب عابر على وجه سميرة عندما أمسكت سهام يديه بكلتا يديها وضغطت عليها للحظات قبل ان تتركها
كان هذا الشعور دائما ما يربك سميرة فهى دائما ما تشعر به كلما اقتربت إحدى الصديقات من أمجد أكثرمن المعتاد أو حاولت أن تنفرد به فى غير وجودها .... كانت تحاول أن تنكر ما تشعر به وتنكر على نفسها غيرتها عليه
لم ينتظر أمجد طويلا بين صديقاته بل إنطلق لسيارة ابيه المركونة بعيدا عن باب الكلية لينطلق بها لإصطحاب حبيبته
لقد فتح له القدر ذراعيه وأعطاه فرصة لم يكن ليحلم بمثلها .... تلك الرقيقة التى يقطع الطريق إليها الآن هى أيقونة حظه ... دائما ما يجد القدر يقف جواره يساعده كلما أسعدها ... سيسعدها بكل طريقة ... سيجعلها تحيا كأميرة فهى بالفعل أميرة ... سيجعل كل حياتها سعادة طالما يستطيع
ركن أمجد السيارة فى أقرب بقعة من مدخل الجامعة ولم يطق صبرا لانتظار منى داخل السيارة بل ترك السيارة وقطع الطريق للبوابة الكبيرة ليقع عليها بصره قادمة من بعيد وسط صديقاتها وتلك المرة وجد صديقه طايل يسيرمعهم بجانب صفاء فى مؤخرة موكبهم الصغير مشتبكين فى حديث ضاحك فيظهر كارنيه الجامعة للشرطى الواقف بالمدخل ويندفع تجاه محبوبته وكاد أن يحتضنها لكن نظرة من صديقه نبهته بأنهم داخل الجامعة وتندهش منى لكن نظرة الفرحة التى تطل من وجهه تطمئنها
فيه إيه يا أمجد .... أول مرة متستناش فى العربية
مفيش حاجة .... خبر حلو قوى مش قادر استنى عايزك تعرفيه
فتنسحب الصديقات ومعهم طايل وتسير منى بجوار أمجد محاولة مواكبة خطواته
فيه إيه بقى ... شوقتنى
شكلنا هنتجوز بدرى يا بت .... من الإسبوع الجاى هاشتغل بمرتب محترم ... 120 جنيه يا منى ... 120 جنيه
إنت بتهزر يا أمجد .... قول إنك بتهزر... وكليتك ؟
يا بت أنا هاشتغل يومين فى الأسبوع بس ... بليل ... يعنى 4 ساعات بس فى الأسبوع
لآ .... مش مصدقة .... أنا أكيد باحلم
مش حلم يا بت ... مش حلم
وتوقفوا بجوار السيارة وفتح لها أمجد الباب لتجلس وهى تتقافز من الفرحة وبمجرد إستقراره بجوارها يحكى لها تفاصيل ما حدث وتتحرك السيارة ولم تتوقف عن التقافز على كرسيها وأصابعها مشتبكة بأصابع أمجد حتى يصلوا لشارعهم ويقف أمجد بالسيارة لتفتح الباب وتقفز منه ولم تنتظره لتستند على ذراعه كما إعتادا ليقطع الحبيبان السلم قفزا لتتوقف منى أمام باب شقتها
إنتى رايحة فين ؟
هافرح ماما
زمان امى وامك وابويا وكلهم مستنينا فوق ... أنا مش قلتلك إن الدكتور إبراهيم كلم عمك حسن
صحيح ... يالا بينا
ويقطع الشابان الدورين قفزاً للدور السادس فيجدا باب شقة أمجد مفتوحا وجمع من جيرانهم الطيبين مجتمعين بعضهم جلوساً وأكثرهم وقوفا فعدد الحاضرين فاق عدد المقاعد المتاحة .... أتوا للتهنئة بعدما أعلنتت أم منى عن فرحتها بزغرودة طويلة بمجرد أن أخبرتها أم أمجد بالخبر وكعادة الجيران فى هذا الوقت إستطلعوا الخبر وقرروا مشاركة الأسرتين فرحتهم بمهندسهم الشاب الذى يحقق نجاحاته بسرعة فهو يثبت لهم كل يوم أن الأحلام تتحقق .... أحياناً
بمجرد دخول منى وأمجد للشقة هب أبوه ليتلقفه بحضن طويل نقل له فيه دقات قلبه الفخورة بينما إحتضنت منى أمها وهى تتقافز فرحة ثم ألقت بنفسها فى حضن أم أمجد التى رعت حبها وحققت آمالها حتى قبل أن تدرى هى أن هذا هو حبها وتلك هى آمالها
تركهم الجيران ليتركوا الأسرة للإحتفال وبينما إستكانت منى فى حضن أم أمجد لا ترفع نظرها عن فارسها تحدثت الأم بنبرة صدق حقيقية
منى وشها حلو عليك يا أمجد
منى طول عمرها وش السعد لكل اللى حواليها يا أم أمجد
عمرى ما توقعت اللى حصل النهاردة يا بابا ولا كان ممكن أتوقعه ... عارف إن الشغل فى مكتب الدكتور إبراهيم حلم لأى مهندس فى مصر؟ ده اكبر مصمم فى مصر كلها ويختارنى أنا بالذات وانا لسة فى إعدادى هندسة أشتغل معاه ... ده حلم يا بابا حلم
إنت ومنى تستاهلوا كل خير يا بنى .... حافظ عليها زى عنيك ... بعد ما خطبتها بإسبوع واحد القدر بعت لك أكبر فرصة فى حياتك
منى دى .... منى دى ...مش لاقى كلمة أقولها عليها توفيها حقها ... طول عمرها سبب حظى
ويتقدم أخو أمجد الأصغر بطبق به قطعتى جاتوه وزجاجتى كوكاكولا ليضعهم على الترابيزة الصغيرة التى تتوسط جلستهم
حجزتهم ليكوا بالعافية ... بابا نزل إشترى جاتوه كتير وصندوقين كوكاكولا بحالهم مفضلش منهم غير دول
وتنظر أم أمجد لعينى إبنها المعلقة بعينى منى المستكينة فى حضنها وتفهم فورا ما يتحاورا فيه
طيب قوموا يا ولاد كلوا الجاتوه بتاعكم فى أوضتكم ... قصدى فى أوضة أمجد ... أكيد فيه كلام كتير عايزين تقولوه
لا يا ماما مش أوضتى ... هى زى مانتى قولتى أوضتنا
سيبوا الباب مفتوح علشان لو إحتاجنا منكم حاجة
وتقوم منى من جلستها وهى تنظر لأم أمجد نظرة عتاب لتحتضنها وتهمس فى أذنها
مينفعش النهاردة الباب يتقفل عليكم ... بفرحتكم دى خطر يا ممحونة إنتى وهو
وتبتسم منى وتتبع أمجد لغرفته حيث يضع الطبق وزجاجتى الكوكاكولا على المكتب وينظر لمنى التى جلست على طرف السرير لا ترفع عينيها عنه ثم يمد يده ليضغط زر الراديو الصغير الموضوع على أحد ارفف المكتبة لينطلق منه صوت الموسيقى فيقف أمام منى وينحنى أمامها إنحناءة صغيرة مادا لها يده فتبتسم وتقف وتضع كفها الأيمن على كتفه الأيسر وكفها الأيسر فى كفه الأيمن فيضع كفه الأيمن على خصرها ليتحركا فى فراغ الحجرة الضيق يحاولان تقليد ما رأوه فى أفلام السينما من رقص البطل مع البطلة ويندمجا مع الموسيقى وينفصلا عن كل ما حولهم حتى تنتهى القطعة الموسيقية لتفاجئهم وقفة الأسرة كاملة ومعهم أم منى أمام الباب يتطلعون إليهم فى حب ويخفون إبتساماتهم مما يروه
إنتوا بتعملوا إيه يا مهابيل إنتوا الأتنين
بنرقص يا ماما ... بنرقص
بترقصوا ؟ وده رقص ؟ ودى مزيكا حد يرقص عليها ؟
بحيرة البجع يا ماما.... swan lake
بس انا مشوفتش بجع يا أمجد ... أنا شوفت جوز نسانيس بيتنططوا
هنتعلم يا ماما ... هنتعلم وهنرقص أحسن من جون ترافولتا وكارين جورنى
دا إنتوا إتجننتوا رسمى وهتجننونا معاكم
وتركهم الجمع لينفردوا بحديث حول مستقبلهم وحلم زواجهم الذى بات قريبا ... تحدثوا عن كل شئ ... حتى تفاصيل فستان الزفاف .... لتقطع الأم كعادتها جلستهم
ياللا يا منى .... امك عايزة تاخدك وهى نازلة
...........................................................................................................
مضى الإسبوع بسرعة وبدأ الإسبوع التالى واحتل أمجد مكانه المعتاد بالمدرج تجاوره سميرة تليها باقى شلة الجميلات وقبل بدء المحاضرة يفاجأ أمجد بفراش مكتب الدكتور إبراهيم يبحث عنه ليعلمه بأن الدكتور إبراهيم فى إنتظاره ليغادرأمجد صديقاته دون قلق تلك المرة فقد بات معلوما لديهم أن الأستاذ العظيم تبنى موهبة صديقهم ومن العادى أن يستدعيه فى أى وقت ودخل أمجد مكتب أستاذه بعد أن يدق الباب باحترام
صباح الخير يا أمجد .... أخبارك إيه ؟
صباح النور يا دكتور ... كله تمام
إنت النهاردة طبعا المفروض أول يوم ليك فى الشغل معايا ... البطولة هتتلعب بكرة ... مافيش داعى تيجى المكتب النهاردة وخليها يوم التلات بس الإسبوع ده
ليه يا دكتور ؟ حضرتك هتدفعلى مرتب يبقى مينفعش أغيب أول يوم شغل
يعنى ده مش هيأثر على لعبك بكرة
يا دكتور متخفش .... لعيبة المصارعة مش متدلعين زى لعيبة الكورة أو محتاجين يريحوا قبل الماتش ... إحنا بنكون يوم الماتش نفسه فى مدارسنا او كلياتنا أو شغلنا عادى ... متقلقش حضرتك
ماشى يا بطل .... هستناك النهاردة الساعة سبعة فى المكتب ... أنا كتبتلك العنوان اهو فى ورقة وكتبتلك الوصفة علشان متتوهش... مدينة نصر حى جديد وممكن تتوه فيه ... إتفضل علشان تلحق محاضرتك
كان عندى طلب من حضرتك يا دكتور لو تسمح بخصوص ماتش بكرة .... خطيبتى هتحضر الماتش بكرة وعايزها تكون معايا
إنت خاطب يا أمجد ؟ أول مرة أعرف .... شكلك خلبوص يا أمجد مع أنه مش باين على شكلك... يعنى مش كفاية مكوش لوحدك على أحلى خمس بنات فى الدفعة ... كمان خاطب
فاحمر وجه أمجد خجلا وأظهر للدكتور إبراهيم الدبلة المختفية أسفل خاتمه
وياترى خطيبتك حلوة زى البنات زمايلك كده
لا يا دكتور .... منى أحلى منهم بكتير
مش باقولك خلبوص ... خلاص يا سيدى أنا هاقول للولاد اللى بينظموا بكرة يخلوها معاك تحت مش فى المدرج مع باقى زمايلك ... إجرى بقى محاضرتك فاضل عليها 10 دقايق
ويعود أمجد لمكانه ليدفع الفضول صديقاته بالطبع للإستفسار
كان الدكتوربيتطمن إنى جاهز لماتش بكرة ... أوعوا تقولوا إنكم مش هتحضروا ؟ بكرة محاضرة واحدة والسيكشن اتلغى
لأ طبعا هنحضر ... أنا مش ممكن أفوت حاجة زى دى ... نعرف المصارعة اللى بتلعبها دى شكلها إيه وبالمرة نكسب فيك ثواب ونشجعك
أنا مش هاحضر محاضرة بكرة علشان الميزان هيبقى بدرى ... معتمد عليكم تشرحوهالى
متقلقش يا كابتن ... هاشرحالهك بنفسى
مرة أخرى ينتاب سميرة إحساسها المقلق بالغيرة لحديث أمجد مع سهام لكنها تكتم إحساسها وتتناساه بمجرد بدء المحاضرة وحصولها على متعتها الساذجة بإلصاق فخذها بفخذ أمجد لينتهى اليوم ويهرع أمجد للقاء محبوبته وأيقونة حظه ... فاليوم هو أول يوم عمل له
قبل السابعة بخمس دقائق كان أمجد يتوقف أمام فيلا صغيرة من دورين تكاد تنطق بالفخامة وسط شارع إمتلأ بالفيلات المكعبة كريهة المنظر أقتطعت حدائقها بالكامل لتُضم لتلك الفيلات فتزيد منظرها قبحا على قبحها ليدخل من الباب ويتجه لمدخل الفيلا الداخلى وسط حديقة صغيرة جميلة التنسيق لتستقبله فتاة ترتدى زى فى منتهى الأناقة تجلس وراء مكتب صغير خلف المدخل تقوده بعدها وسط طرقات ينطق كل ما فيها بالفخامة وتبعث فى كل جنبات الفيلا موسيقى ناعمة حتى يصلوا للدور الثانى لمقابلة الدكتور إبراهيم فى مكتبه الفخم الضخم ليستقبله مرحبا ويوجه حديثه للفتاة التى كانت ترافقه
لو سمحتى خليهم يجيبولى القهوة بتاعتى وشاى بالنعناع للباشمهندس... وخلى إلهام تجيلى ... جيت فى معادك بالظبط يا أمجد... أهم حاجة فى الراجل الناجح دقة المواعيد
وتقتحم المكتب بلا إستئذان ثلاثينية تنضح بالإنوثة والأناقة معا تنبعث من عينيها نظرة جريئة وسط هالة الأنوثة التى تحيط بها ليعرفه بها الدكتور إبراهيم
دى إلهام .... دراعى اليمين فى المكتب هنا ... شغلك هيكون معايا ومعاها بس ... إلا لو قلنالك تساعد حد من المهندسين .... هنا فيه 4 مهندسين و2 مهندسات هنبقى نعرفك عليهم والباقى مساعدين ومحاسبين وكده
تشرفنا يا مدام إلهام
ولأول مرة يسمع صوتها الجرئ مرتفع النبرات
لأ بقولك إيه إحنا هنا مافيش عندنا مدام وأستاذ وباشمهندس إحنا بننادى بعض بأسامينا مفيش بس غير الدكتور ومبنقولوش يا دكتور ... بنقوله يا ريس ... إنت هتبقى مسؤليتى قدام الريس ... يعنى تسمع الكلام ... أنا باضرب على طول مبشتمش حتى
ويضحك الدكتور إبراهيم وهو يراقب علامات الإنزعاج على وجه أمجد
إسمع كلامها يا أمجد علشان دى مفترية ... ... يا إلهام أنا ليا شهر باحاول أخليه يبطل كلمة تمام يافندم ومش عارف ... همتك بقى تنسيه العسكرية وترجعيه بنى آدم طبيعى
هما يومين إتنين ولو لسانه ماتعدلش ليك الكلام يا ريس
إلهام يا أمجد خريجة فنون جميلة مش هندسة ... بس فنانة حقيقية ... أعتقد هتنسجموا مع بعض ... ليها نفس الدماغ اللاسعة اللى عندك إللى لسة انت معرفتهاش .... بصى بقى أول مهمة ليكو مع بعض
قول يا ريس
هتاخدى الأستاذ وتنزلى وسط البلد ... تروحى عند تادرس الترزى ... يفصلّه بدلة كلاسيك وبدلة سبور و3 بليزرات و3 بنطلونات... وبعدين تاخديه عند صبحى بتاع القمصان ... يفصلّه 6 قمصان كلاسيك ... وتاخديه عند عارف بتاع الجزم يفصلّه جزمتين كلاسيك ... وفيه محل كرافتات فى شارع قصر النيل ... تشتريله كرافتتين سيلكا ... والحاجات دى تكون جاهزة قبل يوم الجمعة الجاى ... يوم السبت عايز الأخ ده يجيى المكتب ويكون لابس لبس يليق بمكتب الدكتور إبراهيم ...بعد كده تنزلوا الشواربى تشتريله بنطلونين جينز و4 قمصان سبور يروح بيهم الجامعة من بكرة
ماشى ياريس ... مش عايزنى أشتريله كلوتات كمان ؟
لو لاقيتيه محتاج إشتريله
إقلع البنطلون ياض نشوف لباسك مناسب لمكتب الدكتور إبراهيم ولا لأ
وينفجر الدكتور إبراهيم فى الضحك عندما يجد يدا أمجد تمتد متشنجة تتمسك بحزام بنطلونه
متخافش مش هتقلعك البنطلون قدامى ... روحى إنتى يا إلهام خدى فلوس من الخزنة لغاية ما أخلص كلام مع أمجد
لتنصرف إلهام دون حتى أن تستأذن وتترك أمجد مع الدكتور إبراهيم
بس يادكتور أنا كان ممكن أشترى هدوم تانية لو كنت حضرتك طلبت
بص يا أمجد ... مظهر المصمم بالذات لازم يكون كله شياكة ولازم يعيش بشياكة حياته كلها ... شياكة المصمم جزء من شخصيته ... إنت بعدين هتكتشف نفسك وهتفصل هدوم على ذوقك ... أنا شخصيا مبحبش اشترى هدوم جاهزة ... باحب هدومى تبقى متفصلة ليا لأنها بتكون مميزة ... فيه حاجات كتير هتتعلمها لسة منى ومن غيرى ... بس لازم تكون مميز يا أمجد ... إتفضل دلوقتى زمان إلهام مستنياك تحت بدال ما تضربك ... ومن بكرة لازم أشوف أمجد تانى ... مش بس بالهدوم اللى هتلبسها ... بشخصيتك الحقيقية اللى إنت لغاية دلوقت مش قادر تطلعها
ويترك أمجد الأستاذ العظيم ليبدأ أولى خطواته فى عالمه الجديد الذى لم يكن يتوقع فى يوم من الأيام أنه عالم بتلك الروعة
..........................................................................................................
وياتى نهار الأحد وتمتلئ المدرجات الخشبية للصالة المغطاة بكلية الهندسة بالمتفرجين الشباب ربما لأول مرة فى منافسات المصارعة الرومانية ....فوقتها كانت رياضة قليلة الإنتشار قليلة المشجعين لكن تلك المرة وبمجرد إنتشار خبر أن جميلات الدفعة سيشاهدن المنافسات وأن أول طالب يظهر نجم تفوقه بدفعتهم بين المتنافسين تحولت دفعة الإعدادى كلها لمشجعين لرياضة المصارعة الرومانية التى يجهل أغلبهم إن لم يكن كلهم ماهى تلك الرياضة فقد كان برنامج المصارعة الحرة على التلفزيون وقتها يقتل كل فرصة لفهم تلك الرياضة المحددة قواعدها بشدة تمنع أى مصارع من تعمد إصابة منافسه
كانت شلة الجميلات تجلس فى منتصف الصف الأول من المدرجات الخشبية وعجبت سهام لما رأته فلا توجد حلبة مرتفعة ولا حبال حولها ولا شئ مما كانت تشاهده فى برنامج المصارعة الحرة بل بساط مطاطى مرسوم عليه دائرتين واحدة كبيرة وأخرى فى منتصفه صغيرة وقد تجمع لاعبى الفرق فى أركان موزعة حول البساط على مسافة منه فى أنتظار إعلان الحكام بدء المباريات ..... كانت الجريئة سهام بالطبع لا تكف عن الثرثرة مع باقى الشلة بصوت خافت لظنها أنها تعرف عن المصارعة مالا يعرفن وأنها ستقوم بشرح ما سيجرى لهن
مين البت القمر اللى واقفة مع أمجد والدكتور إبراهيم دى
يمكن بنته ولا بنت حد من الدكاترة جاية تتفرج
بس هى لازقة فأمجد كده ليه ... أكيد دى تبعه ... يمكن أخته ولا حاجة
بذمتك إنتى دى ممكن تكون أخت أمجد ؟ بقى القمر دى ممكن تكون اخت أمجد اللى شبه عساكر الأمن المركزى
بينما كانت الجميلات يثرثرن سويا حول أمجد كان الدكتور إبراهيم يقف مع أمجد فهو يعتمد عليه فى إحراز ميدالية ذهبية لم تحصل عليها كلية الهندسة منذ سنوات
دى بقى خطيبتك يا سى أمجد ... لا ياض ذوقك حلو .... فعلا احلى منهم بكتير
أعرفك يا دكتور بخطيبتى منى ... بنحب فى بعض من وإحنا فى اللفة ولسة مخطوبين من إسبوع .... ده الدكتور إبراهيم اللى حكيتلك عنه كتير
لتجيب منى بنبرتها الرقيقة
تشرفنا يا دكتور .... أمجد مبيبطلش كلام عن حضرتك
تشرفنا يا منى ... مضطر اسيبكم علشان أكون مع الدكاترة المرافقين لباقى الفرق ... دهبية يا أمجد وإلا هطّين عيشتك
تمام يا دكتور متقلقش
وبدأت المنافسات وكانت مباراة أمجد هى رابع المباريات التى ستلعب ولم تكف سهام عن الثرثرة بهمس مع صديقاتها
أول ماتش هتبدى أهى ... هو الحكم بيحسس عاللعيبة كده ليه قبل ما ينزلوا ؟ أنا كده بافكر أشتغل حكم مصارعة ... هى العيال دى مالها رفيعة كده
إلى أن نادى المحكم الرئيسى بالميكروفون على إسم أمجد ومنافسه ليتجهزوا للمبارة ليخلع أمجد جاكيت بدلة التدريب الذى يرتديه فوق مايوه المصارعة الرومانية وقد تدلى نصف المايوه العلوى لأسفل فهو لا يرفع المايوه قبل وصوله لحافة البساط لتناوله منى فوطة يتأكد بها من جفاف جسمه تماما قبل النزول ويتجه للبساط ويحيى الحكم قبل أن يرفع نصف المايوه ليعلقه بأكتافه ويمرر الحكم يديه على جسدى المصارعين ليتأكد من جفاف أجسادهم ويعاين أظافرهم وأحذيتهم لتعود سهام للثرثرة
يخربيتك يا أمجد ... الواد جسمه يهبل وهو قالع ... بصى الواد مفيش فى جسمه نقطة شحم وجسمه كل عضلات ... شوفتى فخاده يا بت يا أمانى متقسمة إزاى
وهنا لم تتحمل أعصاب سميرة مزيدا من ثرثرة سهام عن جسم أمجد لتجمع أغراضها بعصبية وتقوم لتنصرف فورا فقد تأكدت الآن انها تغار على أمجد ولا تطيق سماع المزيد من كلام صديقتها عن جسده ... فهى تعلم كم تحب سهام التطلع لأجساد الرجال
كان أمجد تقريبا هو الوحيد الذى يرتدى زى مصارعة كامل بين المتنافسين فهو كان الوحيد بينهم المسجل بسجلات اللعبة على مستوى الجمهورية ويتدرب على أيدى محترفى تدريب وبناء أجسام متخصصين منذ كان فى العاشرة
أمجد طراز خاص من المصارعين يحبه منافسوه ويحترمون قدرته ... فهو بارع فى إكتشاف نقاط ضعف المنافسين ويجيد إخفاء نقاط ضعفه ورغم ذلك لا يلعب على نقاط ضعف خصمه ويلعب على مواطن قوة المنافس مما يجعل مبارياته تبدو للمشاهد ممتعة بين خصمين قويين ... لكن فى تلك المسابقة بين طلاب جامعة واحدة لم يكن هناك من يمكن أن ينافسه فى وزنه فكان يحاول إطالة المباراة ولو لمدة الأربع دقائق مدة الجولة الأولى لكن إنتهت مباراته الأولى بعد دقيقتين فقط لعدم التكافوء حاول أمجد خلالها إمتاع المشاهدين ببعض الحركات الفنية مع عدم إحراج خصمه
بنهاية المبارة الأولى لأمجد كانت سهام فقدت التحكم تماما فى لسانها
الواد كإن مافيش فى جسمه عضم ... شوفتى يا إيمان بيتنى ضهره إزاى وهو شايل الواد ... لا لا لآ الواد ده مخبى عننا حاجات كتير .... أنا مش هافوتله ماتش بعد كده ... اللعبة دى عجبتنى خلاص
وانتهت مباريات أمجد جميعا وخرجت الصديقات لتجدن سميرة جالسة وحيدة بالكافيتريا لتنضمن لها وتعود سهام للثرثرة
بس نفسى أعرف مين اللى كانت مع أمجد دى .... أول ما ساب الدكتور إبراهيم جرى عليها وقلع الميدالية من رقبته وحطها فى رقبتها ... لازم أسأله البت القمر دى تبقى مين ... لأ مش ممكن تكون أخته
وهنا فقدت سميرة شعورها تماما فانفجرت وهى تلملم أشياءها
تبقى زى ما تبقى يا سهام إحنا مالنا ... أنا ماشية زمان بابا مستني برة
لتنظرسهام جهتها وهى تغادر وتراقب مشيتها الغاضبة
هو فيه إيه ؟ مالها اتشنجت عليا كده ليه ؟ أنا قلت حاجة زعلتها
إنتى بتستعبطى يا سهام ؟ يعنى مفهمتيش؟
مفهمتش إيه يا أمانى ؟ أمجد صاحبنا زى ماهو صاحبها وفرحانة بيه ... غلطت فى إيه انا؟
يعنى مفهمتيش لما كانت بتتقمص لما تلاقى واحدة فينا قاعدة مع أمجد لوحدها ولزقتها فيه طول ماهم قاعدين ؟ إنتى حمارة يا سهام ولا إتعميتى ؟
تصدقوا يا بنات فعلا كنت حمارة ... إزاى مأخدتش بالى ؟ بس إمتى حصل ده ؟ سميرة اللى مبيعجبهاش حد تحب أمجد ؟ لا مش مصدقة
كانت سميرة شاحبة الوجه على غير عادتها فى اليوم التالى للبطولة وبينما تجمع العديد من الزملاء حول أمجد للتهنئة كانت سميرة تجلس ساهمة تراقب التحول الذى طرأ على من كان لايعرف كيف يختار ملابسه يوم السبت فيأتى بملابس فخمة أنيقة يوم الإثنين وكأن ساحر ما مسه فغير من ملابسه وحتى من طباعه
فرغم إحمرار وجهه من الخجل وشعوره بالحرج من أن يكون محط الأنظار وهو خجل حقيقى غير مصطنع فطريقة كلامه مع الغرباء عنه قد تغيرت ... وبعد أن كان يخجل من السلام على أى شابة بيده أصبح بتقبل مزاحهن معه حتى مع إستمرار حمرة الخجل بوجهه
ترى ما غيره فى يوم واحد ؟ بالتأكيد هى تلك الفاتنة التى كانت برفقته وخلع ميداليته أمام الجميع ليهديها لها بحركة رغم أنها لم ترها بنفسها إلا ان الجميع يقول أنها قمة الرومانسية ولا تصدر إلا من قلب محب .... من أين أتت التى تشعر بأنها خطفت منها الوحيد الذى انجذبت له وأول من شعرت معه بلذة ولو أنها بسيطة إلا أنها أول لذاتها الجنسية ؟ بالتأكيد إنها قريبة للدكتور إبراهيم عرفه إليها ليغيره من جندى ضل طريقه فوجد نفسه وسط المدنية إلى شاب مودرن يرتدى أحدث ما وصل من البلاد الأوروبية
ليتها إعترفت لنفسها إنه تحبه منذ أن تعرفت عليه ... هكذا حدثت سميرة نفسها وهكذا ألقت على نفسها باللوم بينما لم ترحم سهام حالة صديقتها أو لم تلحظها من الأساس فهى مشغولة بفضولها ........ وأنانيتها
مين البنت القمر اللى كانت معاك دى يا أمجد ؟ أختك؟
لأ ... دى خطيبتى
وأظهر لها الدبلة التى تختفى تحت خاتمه فسمعته سميرة ورأت الدبلة ولم تنتظر لتسمع باقى الحوار واندفعت تحتضن ماتحمله وانطلقت للحمام حيث أغلقت عليها أحد أبوابه وانفجرت فى بكاء حقيقى فقد شعرت بأن يداً تعتصر قلبها ولم تخرج من الحمام إلا إلى الخارج واستقلت أول تاكسى قابلته وذهبت لمنزلها تحاول إخفاء دموعها وتغلق حجرتها عليها لتبكى قصة حب ماتت قبل أن تولد
مسكينة سميرة .... إنها لم تعرف بعد ما يمكن أن يخبئه القدر
وانتهى اليوم الحزين لسميرة و بعد أن بحثت عنها صديقاتها ولم يعثرن عليها وبعد أن أخبرهن أمجد بأن منى خطيبته منذ وقت طويل فتاكدن بأن أمجد لم يخدع سميرة ويعشمها بحبه ... فحبه لمنى يظهر فى عينيه بمجرد أن يذكر لهن إسمها
...........................................................................................................
دخل امجد من باب الفيلا الأنيقة لتستقبله الفتاة الجالسة خلف مكتب الإستقبال بإبتسامة رقيقة
مساء الخير يا أمجد ... الريس مستنيك فى مكتبه ... هتخلص معاه وتروح لإلهام مكتبها فورا... سايبة خبر إن عندكوا شغل كتير النهاردة لازم تخلصوه مع بعض
إستقبل الدكتور إيراهيم أمجد وبعد أن حياه بدء يشرح له طبيعة عمله بالمكتب
بص يا أمجد ... إنت هنا فى المكتب هتتعلم أكتر ما هتشتغل ... مطلوب منك تركز فى كل كلمة تسمعها منى أو من إلهام ... فى الأول هتساعدنا فى رسم البلانات وهتشترك معانا فى الأفكار ... أنا وإلهام هنا بنعمل الفيرست بلان لأى مشروع جديد ... يعنى البلان اللى هيشتغل على أساسها باقى المهندسين فى المشروع ... المكتب هنا مختلف عن باقى المكاتب اللى فى البلد ... كل مشروع بنصممه هنا لازم يكون ليه فكرة مش مجرد عواميد وجدران ... كل تصميم لازم يكون ليه روح مختلفة ... روح التصميم هى فكرته ... فاهمنى ؟
فاهمك يا دكتور واتمنى أكون عند حسن ظنك
شكرا يا أمجد ... بالمناسبة عايز اقولك حاجة ... البرفان إللى انت حاطه ده طبعا خطيبتك إللى جايباهولك
فعلا يا دكتور ... عرفت منين ؟
توقعت وخلاص ... البرفان ده حلو جداً لكن مش مناسب
مش فاهم قصد حضرتك
البرفان اللى انت حاطه ده مناسب للنهار ... البرفان اللى تستعمله بليل مختلف ... هابقى أجيبلك إزازة برفان تستعمله لما تكون خارج بليل ...الحاجات الصغيرة دى مهمة فى الفكرة اللى هياخدها الناس عنك لما يقابلوك ... إتفضل دلوقتى روح لإلهام ... باب مكتبها هو الباب اللى جنب باب مكتبى علطول
شكرا يا دكتور
وخرج أمجد من مكتب الدكتور إبراهيم ليدق الباب المجاور ويدخل ليجد إلهام جالسة أمام ترابيزة دائرية وقد فردت أمامها إحدى الخرائط الهندسية
مساء الخير يا أمجد ... إتفضل ... إنت هتكون معظم وقتك معايا هنا فى مكتبى ... ترابيزة الرسم اللى عاليمين دى بتاعتى ... واللى عالشمال بتاعتك ... النهاردة آخر يوم تيجى بالجينز والقميص السبور ... بعد كده هتيجى ببليزر وبنطلون كلاسيك ... من غير كرافتة
تمام يا مدام إلهام
تعالى اقف جنبى هنا علشان نتكلم شوية فى البلان دى
ووقف أمجد بجوارها وقد إنحنى أمجد مستندا بذراعيه على الترابيزة بينما هى تشرح له على الخريطة المفرودة أمامه بعض المعلومات وتخبره بالمطلوب منهم كفريق عمل إتمامه وفجاءة قطعت حديثها حول العمل
هى الدنيا مالها حركده ليه
ومدت يدها لتفتح زر بلوزتها العلوى وقربت وجهها من وجه أمجد المنحنى أمامها وقد تركزت نظرته على صدرها فقامت لتضع يدها على صدره فرفع عينه عن صدرها ليطالع نظرة شبقة تخرج من عينيها بينما تعض بأسنانها على شفتها السفلى فتراجع أمجد بظهره وهى تدفعه برفق حتى التصق ظهره بالحائط فأخذت تتحسس صدره برفق وصعد الدم لرأس أمجد وبدأزبره فى الإنتصاب لكنه يعلم أن مكتب الدكتور إبراهيم مجاور تماما لهم
مدام إلهام ... إنتى هتعملى إيه ؟ إحنا فى المكتب يا مدام إلهام
لم تستجب إلهام لكلماته بل إستمرت فى المرور بيدها على صدره وبدأت يدها تتحرك على بطنه وركزت نظرها على زبره الذى بدا إنتصابه واضحا أسفل البنطلون الذى يرتديه وهو لا يكف عن التوسل إليها لتتوقف عما تفعله به
إلهام .... إعقلى يا إلهام ... مش هنا
وفوجئ أمجد بإلهام تنفجر فى الضحك بصوت عال وتلقى بنفسها على الكرسى القريب ليفتح الدكتور إبراهيم الباب ويطل برأسه موجها لها الكلام
إيه يا إلهام ؟؟ صوت ضحكك مسمّع فى الكوريدور كله ... قلت لك بلاش الضحك بصوت عالى كده
الواد أمجد يا دكتور ... إفتكرنى هاغتصبه .... لسانه متعدلش وبطل يقولى مدام إلهام غير لما لقانى خلاص هنط عليه
يا إلهام الواد صغير مش قد جنانك ده .. بالراحة عليه شوية
ويخرج الدكتور إبراهيم ويغلق الباب خلفه بينما أمجد لا زال ملتصق بالحائط يتصبب عرقا خجلا وإحراجا يتمتم لنفسه ببعض كلمات
إيه ؟ بتبرطم بتقول إيه ؟ هتقول ولا آجى اغتصبك بجد بقى المرة دى
كنت باقول ... يخربيت أم جنان أهلك
أيوه كده ... لما اسألك على حاجة تجاوب علطول .....لو سمعتك تانى بتقول مدام إلهام أو عرفت إنك قلت تانى للريس تمام وافندم والحاجات دى هاغتصبك... بس مش هنا ... فى الريسبشن قدام الشركة كلها .... فهمت ولا مفهمتش؟
آه ياختى فهمت
تعالى بقى اترزع قدامى اسمع الكلمتين اللى جايباك تسمعهم ... أقفِل زرار البلوزة ولا عايز تاخد بصة كمان ؟
...........................................................................................................
ومرت أيام الشهر على أمجد وقد بدأ التغير يظهر فى تعاملاته مع كل المحيطين ... فقد كان تأثير الدكتور إبراهيم واضحا تماما فى شخصيته وازدادت ثقته بنفسه لدرجة أدهشته هو شخصيا وعادت الأمور فى الجامعة تسير سيرها العادى وظهر تفوق أمجد واضحا فى كل المواد فتركيزه الشديد وذاكرته الفولاذية وذكاءه الذى بدا واضحا جعلوا منه مع دعم الدكتور ابراهيم الفتى الأول عند جميع الأساتذة وعادت سميرة للتعامل معه بصورة طبيعية بعد أن تجاوزت صدمتها ورضت لنفسها أن تحبه دون أمل لكنها باتت تتقبل مزاح سهام معه الذى يزداد جرأة يوم بعد يوم دون أن تراعى مشاعر صديقتها التى باتت تعرف الآن أنها محبة له دون أمل حتى انها ردت على صديقتها إيمان بمنتهى الأنانية عندما طلبت منها التخفيف من مزاحاها الدائم مع أمجد مراعاة لمشاعر سميرة
الوحيدة اللى من حقها تغير عليه هى خطيبته ... سميرة مش من حقها حتى تضايق
واخيرا قبض أمجد راتبه الأول ليدخل محل الحلوانى الشهير بالحى الراقى لأول مرة فى حياته ويشترى تورتة بعشرين جنيه كاملة يدفعها من أول نقود يكتسبها فى حياته ليذهب منتشيا لبيته ويتصل بحبيبته منى وأمها ليشاركوا اسرته فرحتهم ويصر أمجد أن تقطع منى التورتة وتوزعها بنفسها على الموجودين فهو متأكد أن منى هى سر نجاحه ليصطحبها بعدها لغرفته ... أو غرفتهم ... ويغلق الباب بنفسه ليجلسها على طرف فراشه ويخرج المائة جنيه المتبقية من مرتبه يستقطع منها عشرين أخرى يمد بها يده لمنى
إيه ده يا أمجد ؟
مصروفك
مصروفى عشرين جنيه بحالها يا أمجد ؟ كتير ... انا باخد من ماما عشرة جنيه مصروف وانت بتوصلنى وترجعنى كل يوم وبنفطر سوا قبل الكلية ... هاعمل إيه بعشرين جنيه كمان
هتخليهم معاكى ... أى حاجة نفسك فيها تشتريها ... لازم تكونى أحسن بنت فى الجامعة كلها ... التمانين جنيه اللى فاضلين هاخد منهم عشرين والباقى هاحطه فى درج المكتب ... لوحبيتى تشترى حاجة تاخدى منهم
انت قد كده بتحبنى ؟
نفسى أخليكى اسعد واحدة فى الدنيا يا منى
طيب ... خلى العشرين جنيه فى الدرج مع اخواتهم ولما أحتاجهم هاخدهم
لأ ... العشرين جنيه دول مش هيتحطوا مع إخواتهم ... إخواتهم اللى هيفضلوا هنشترى بيهم حاجات تانية هابقى اقولك عليها بعدين
وتقف منى لترتمى بين ذراعى أمجد وتضع راسها على صدره تستمع لدقات قلبه ويضم أمجد ذراعيه حولها ليحتضنها ... لم يشعر أيّهم تلك المرة بشهوة .... لكن كلاهما كان يشعر فى حضن الأخر ..... بالأمان
بعد إنتصاف ليل ذلك اليوم يتسلل أمجد للسطح ويعد البرجولة لتوافيه أم منى بعد دقائق ... فلقد أصبحت البرجولة هى موضع لقاءهم ومحل ممارساتهم المجنونة ليستقبلها أمجد بين ذراعيه بمجرد دخولها ويغيبا فى قبلة طويلة يجلسا بعدها متلاصقين على الأرض وذراع أمجد يحيط كتفيها
منى فرحانة أوى بالمصروف اللى انت إدتهولها يا أمجد ... البنت بقت مش متخيلة حياتها من غيرك ... أوعى تجرحها يا أمجد
منى حب حياتى يا ريرى ... نفسى أجيبلها الدنيا كلها تحت رجليها
أنا مش خايفة غير إنها تعرف بعلاقتنا دى فى يوم ... حاولت كتير أمنع نفسى بس مش قادرة .... كل مرة بانزل من هنا أقول دى آخر مرة ... بس بعد كام يوم ألاقى نفسى عايزاك تانى ... مش عارفة اعمل إيه يا أمجد
أنا زيك بالظبط ... مش هاكدب عليكى واقولك باندم والحاجات دى ... لأ أنا بحس بس إنى خايف مُنى تضيع مِنى لو عِرْفت .... بس برضه بعد ما اسيبك بيوم ولا اتنين ألاقى نفسى عايزك
وهنعمل إيه ؟
مش عارف .... منقدرش نعمل حاجة غير إننا ناخد بالنا كويس
هو الجو بدا يبرد كده ليه ؟
الشتا خلاص قرب يا ريرى
وتلف ريرى ذراعيها حول أمجد الذى يرفع عباءتها التى ارتدتها على لحمها ويضمها بشدة بينما هى تخلع عنه ملابسه ليبحث كل منهما عن الدفء فى جسد الآخر
.webp)
تعليقات
إرسال تعليق
نتشرف بالتعليق هنا