الكمامات مقامات كيف نحدد ردات فعلنا على هذا الوباء ؟ كيف وصلنا إلى هنا ؟
الكمامات مقامات
تسير في الشارع فترى ثلاثاً، أولهم من يرتدي كمامة من الطراز الرفيع من مخملٍ بتهويةٍ وتطريز من حرير وثانيهم يحمل كمامة العائلة لأن الكمامة أصبحت فرضًا فلا يجوز الدخول لأي مكان بلاها وإذا كان الفرض بعشرة قروش فهو غالٍ على عائلة بكامل أفرادها، وآخرهم يمشي بلا هوانٍ غير آبه مُصابا او مصيبا بكل عبثية غير مبالٍ !
الكمامات مقامات كيف نحدد ردات فعلنا على هذا الوباء ؟ كيف وصلنا إلى هنا ؟
فتعرف عائلة بأسلافها وطبقتها ومركزها من المار قبالتك ونوع كمامته، حتى أولئك الذين يختبئون في بيوتهم وأبراجهم لكي لا يلحق بهم المرض، فقد لحق من أصغر فتحة ومن ملابسهم لا ملابس غيرهم.هكذا هي الدنيا، تؤخذ هونا كما وضعت..
ابتلاء أم عذاب ؟
النفس تطغى إن لم تجد رادعا إن لم تجد من يفرض ويلزم ويعاقب ويتابع، النفس إذا طغت لن تهلك وحدها وصاحبها بل تهلك دنيا بأراضيها.
في تاريخنا الإسلامي قصص كثيرة عن أنواع ابتلاء وعذاب أنزلت بأقوام سبقونا وفي قول الله عز وجل "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ" دعوة لنضوج الحاضر مع الماضي لصناعة المستقبل.
بين ليلة وضحاها أصبح الماء دما، ريح عاتية، انشقاق الأرض، الجراد " فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" \ "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا"
وكثر هي المواعظ لنفتل بينها حتى نتعب.وصلنا في أيامنا لتكذيب النصوص الثوابت أو لتحريف معناها إن لم نستطع تحريف كلماتها، فنقول رأينا في الحجاب و ننهى إلزامه بذريعة الحرية ونستذكر ضوابط المجتمع و نتحاجج بها لنقلل من معناه، ونحدث في مجالسنا عن فرضية العُمرة مقللين من أهميتها بل ووصل البعض لتبرير ترك الصلاة بذريعة أنها حركات لا معنى لها والله يسمع ما في القلب فلا داعي للقيام!ورحنا ضاربي الأرض بأفعالنا وأقوالنا وطغياننا و تطاولنا حتى وصلنا سحاب السماء ونار الأرض فحللنا ما حُرم و أجزنا ما لا يُجاز و أفتينا في ثوابت مقررة و صنعنا أسماء وألقاب لأفعالنا تخفف من وقعتها مما يُخفف بالتالي من حكمها.صرنا نرى الباطل ونحث عليه وفي أحسن حال لا نمنعه، نغلق المساجد ونفتح الأسواق، نوقف القصاص ونفتح مجالس شورى لهم، نرى الفساد ونسير وراءه بذريعة الفقر والجوع ونطلب الستر في آخر يومنا.ثم جاءنا مثل ما جاء من سبقونا، ڤايروس، لم يستطع وبعد عامٍ كامل كل تلك القوى البشرية الطاغية أن تقضي عليه، عذاب الله أو ابتلاءه يشمل الجميع فإذا أُخذ به المؤمن الصادق فرح وإذا أخذ به المنافق والفاجر كانت أخراهم ضنكا.

تعليقات
إرسال تعليق
نتشرف بالتعليق هنا